سهيلة عبد الباعث الترجمان

291

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

الذات كثرة في ذاتها أم هي أحدية الذات واحدية العدد . وكيف نفهم معنى الأحدية والواحدية من خلال مبحثه في وحدة الوجود ؟ لعلّ هذا ما سنتبينه من خلال ما أورده في مؤلفاته الكثيرة عن مفهوم الأحدية والواحدية للذات الإلهية . - الأحدية والواحدية : لم يكتف ابن عربي في مبحثه عن الذات الإلهية بإثبات كمالها وإطلاقها عن كل قيد ، وغناها الذاتي المجرد عن النسب والإضافات ، بل حاول أيضا إبراز أحدية هذه الذات وعدم وجود الكثرة فيها ، موضحا ما بين الأحدية والواحدية من تمايز في تفسير معنى الوجود . يفرق ابن عربي بين ما يسمى بالأحدية الإلهية أو أحدية العين ، وما يسمى بأحدية الكثرة أو الواحدية . ولما كان مذهبه في تفسير الوجود يجعل الموجودات عين موجدها " سبحان من خلق الأشياء وهو عينها " « 1 » أو بعبارة أخرى ، يجعل الحقيقة الوجودية واحدة من حيث الجوهر ، متعددة تعددا اعتباريا بالنسب والإضافات ، فإن الذات تسمى - إذا كانت خالصة عن الظهور في المظاهر التي تقتضيها أسماؤها - بأحدية العين ، أما إذا كانت ظاهرة في المظاهر الأسمائية ، فإنها تسمى بأحدية الكثرة أو الواحدية ، والتمييز بينهما : أن الواحد والأحد من أسماء اللّه الحسنى ، وفرق بينهما أن الأحد في الذات والواحد في الصفات . فعن الزّهريّ قوله " أنه لا يوصف شيء بالأحدية غير اللّه " ويؤيد قوله : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ « 2 » بالعبارة الحصرية « 3 » . ومن هنا فالأولى - أي الوحدانية - تعني عدم انقسامها إلى متعدد ، والثانية الواحدية عدم وجوه الشبه ، والواجب واحد بكل ما في الوحدة من معنى ، فلا شبيه ولا ند ، ولا ينقسم في ذاته إلى أقسام « 4 » ، لذا نرى أن الاختلاف في التسمية إنما هو اعتباري محض ، لأن الحق تعالى

--> ( 1 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الثاني ، ص 304 . ( 2 ) سورة الإخلاص ، الآية : 1 . ( 3 ) القاري ( ملّا علي ) ، رسالة وحدة الوجود ، مخطوط الظاهرية ، ص 54 . ( 4 ) مغنية ( محمد جواد ) ، فلسفة المبدأ والمعاد ، ط أولى ، المكتبة الأهلية ، بيروت ، سنة 1962 ، ص . ص 45 - 46 .