سهيلة عبد الباعث الترجمان
275
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
مع فارق التسمية وما تنفرد به من الخصائص والصفات التي تلتقي فيها مع الذات الإلهية ، فالذات الإلهية أو " العين الواحدة " التي هي أصل كل شيء في مذهبه تقابل الجوهر عند الأشاعرة ، وهي حقيقة مطلقة وصفا وباطنا « 1 » وفي ذلك يقول : " كما تقول الأشاعرة إن العالم كله متماثل بالجوهر : فهو جوهر واحد ، فهو عين قولنا العين واحدة . ثم قالت ويختلف بالأعراض ، وهو قولنا ، ويتكثر بالصور والنّسب حتى يتميز فيقال هذا ليس هذا من حيث صورته أو عرضه أو مزاجه كيف شئت فقل ، وهذا عين هذا من حيث جوهره ، فنقول نحن إنه ليس سوى الحق ، ويظن المتكلم أن مسمى الجوهر وإن كان حقا ما هو عين الحق الذي يطلقه أهل الكشف والتجلي " « 2 » . أما المجالي المختلفة التي تظهر في " العين الواحدة " فهي الأعراض والأحوال عند الأشاعرة وهو الخلق والظاهر ، أما اختلاف الأعراض على الجوهر الواحد وعدم استقرارها عندهم فإنه يقابله ما يسميه هو " بالخلق الجديد " وهو ظهور الذات الإلهية في صور الموجودات المختلفة والمتعاقبة في كل لحظة في ثوب جديد « 3 » . وعليه تكون الحقيقة الوجودية واحدة ذات وجهين : الباطن الحق والظاهر الخلق ، ومن هنا جاء تعريف ابن عربي للجوهر بأنه الأصل ، إذ أن أصل الأشياء كلها وجود الحق تعالى ، لأنه لو لم يكن هذا الأصل الإلهي موجودا ، وهذه المادة الهيولانية معقولة ، لما صحّ هذا الفرع المحدث الكائن بعد أن لم يكن ولما تصور « 4 » . وقد أشار إلى هذا الأصل بقوله : " . . . كما أن الهيولي « * » تؤخذ في حدّ كل صورة ، وهي مع كثرة
--> ( 1 ) محمود ( عبد القادر ) ، الفلسفة الصوفية في الإسلام ، ص 504 . ( 2 ) ابن عربي ، فصوص الحكم ، الفص اللقماني ، ص 188 . ( 3 ) عفيفي ( أبو العلا ) ، بحث في دائرة المعارف الإسلامية ، مادة ابن عربي ، ص 598 . ( انظر ابن القيم الجوزي ، تحقيق شرف الدين ، ص 355 ، كذلك التصوف الإسلامي ، توفيق عياد ، مصر ، ص 288 ) . ( 4 ) ابن عربي ، إنشاء الدوائر ، ص 32 . ( * ) هي جوهر وجوده بالفعل إنما يحصل لقبول الصور الجسمية لقوة فيه قابلة للصور ، وليس له في ذاته صورة تخصه إلا معنى القوة ( كتاب المعرفة لابن عربي ، ص 46 ، وانظر الحدود لابن سينا ضمن تلاث رسائل في الحدود ، دار النهضة العربية ، 1978 ) .