سهيلة عبد الباعث الترجمان

196

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

بعضها كخلع النعلين لابن قسي ، وقد ذكرها في الفتوحات المكية وقارن بين موضوعاتها وما يتفق ومذهبه ، منها كتاب محاسن المجالس لابن العريف ، كذلك ذكر لابن برجان كتاب لسان الحق المثبوت في الأمر والخلق ، وشرح أسماء اللّه الحسنى ثم تفسير القرآن فتكون معرفته بهؤلاء والحالة هذه بطريق غير مباشر ولم يلتق بهم لتقدم عهدهم عليه . وهناك طائفة أخرى من متصوفي الأندلس تنتمي إلى طبقة أخرى مختلفة كل الاختلاف عن السابقين ، فنجد أن ابن عربي يذكرهم في كثير من الإجلال والإعظام ، ويعترف لهم بكثير من الفضل في حياته التصوفية الأولى من الناحية العملية البحتة ، منهم يوسف بن خلف الكومي المتوفى سنة 576 ه ، كان من تلامذة الشيخ أبي مدين شيخ الصوفية في بجّاية ، وقد قابله ابن عربي في إشبيلية ووصفه بأنه زاهد كبير ملامتيّ ( ولابن عربي رأي خاص في معنى الملامتية ) « * » وقد أخبر أنه مدين له بالشيء الكثير في نشأته التصوفية الأولى لأن الكومي كان أول من عرّفه معنى التصوف وحببه برسالة القشيري « 1 » . كذلك يذكر صالح العدوي وهو زاهد آخر قابله ابن عربي في إشبيلية ووصفه بأنه من أكبر أساتذته الروحانيين ومن أكمل الصوفيين « 2 » ، ويقول فيه ابن عربي : فقد كان باللّه عارفا ، ومع اللّه في كل حالة واقفا ، تاليا لكتاب اللّه العزيز

--> ( * ) فهم الذين لم يظهر على ظواهرهم مما في بواطنهم أثر البتة ، وهم أعلى الطائفة ، وتلامذتهم يتقلبون في أطوار الرجولية . . . ( الاصطلاحات ، 286 ) . يقول : الملامية أو الملامتية وهم سادات أهل طريق اللّه وأئمتهم وسيد العالم منهم وهو محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهم الحكماء الذين وضعوا الأمور مواضعها ، وأحكموها وأقروا الأسباب في أماكنها ونفوها من المواضع التي ينبغي أن تنفى عنها ولا أخلّوا بشيء مما رتبه اللّه في خلقه على حسب ما رتبوه مما تقتضيه الدار الأولى تركوه للدار الأولى وما تقتضيه الدار الآخرة تركوه للدار الآخرة ، ( الفتوحات ، الجزء الثاني ، ص 16 ) . ( 1 ) عفيفي ( أبو العلا ) ، من أين استقى ابن عربي ، مرجع سابق ، ص 6 . ( وقد سبقت الإشارة إلى الكومي في الصفحة 19 من البحث ) . ( 2 ) المرجع السابق ، ص 6 .