سهيلة عبد الباعث الترجمان
189
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
بروح منه حتى تخبر عنه أن تعرف الحق سبحانه وتعالى من حيث ما أخبرك به عن نفسه أنه عليه مع اعتمادك على ما اقتضاه البرهان الوجودي مما ينبغي أن يكون الحق عليه سبحانه من التنزيه والتقديس ، فتجمع بين العلم الذي أعطاك الإيمان ، وبين العلم الذي اقتضاه الدليل العقلي ، ولا تطلب الجمع بين الطريقين ، بل خذ كل طريقة على انفرادها واجعل الإيمان لقلبك بما أعطاك من معرفة اللّه بمنزلة البصر لحسك بما أعطاك من معرفة ما تقتضيه حقيقته ، واحذر أن تصرف نظرك الفكري فيما أعطاكه الإيمان فتحرم عين اليقين ، فإن اللّه أوسع من أن يقيده عقل عن إيمان أو إيمان عن عقل ، وإن كان نور الإيمان يشهد العقل من حيث ما أعطاه فكره بصحة ما أعطاه من السلوب ، ولا يشهد نور العقل من حيث فكره بصحة ما أعطاه نور الإيمان والكشف ، لكن نور العقل به يكون القبول الخارج عن الفكر يشهد بصحة ما أعطاه الكشف والإيمان " . للشرع نور وللألباب ميزان * والشرع للعقل تأييد وسلطان والكشف نور ولكن ليس تدركه * إلّا عقول لها في الوزن رجحان « 1 » - التصوف : أن أفضل ما قاله ابن عربي في التصوف " أنه أخلاق ، فمن زال عنه الخلق زال عنه التصوف " . وقد كانت حياة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وصحابته والتابعون ومن بعدهم ، وما تنطوي عليه حياتهم الروحية من أقوال وأفعال ، تعتبر منبعا أصيلا ومصدرا خصبا لهذا الجانب الأخلاقي في التصوف الإسلامي . وإذا ألقي الضوء من خلال القرآن بمجمل سوره وآياته وحديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكتب السنة وما تضمنته من أقواله وأفعاله لما وجدنا كلمة صوفي ، إنما نجد متصوفين ممن عاشوا تجربة روحية أو حالا أو منزلة روحية تخلّص فيها المتصوف من علائق البدن ونزعاته المادية ، فأعرض عن زخرف الدنيا وانقطع إلى اللّه محاولا الصعود
--> ( 1 ) ابن عربي ، كتاب الوصايا ، مجموعة رسائل ابن عربي ، الجزء الثاني ، ط أولى ، حيدر أباد ، 1367 ه / 1948 م ، ص . ص 1 - 2 - 3 .