سهيلة عبد الباعث الترجمان
171
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
وقد تضاربت آراء المستشرقين حول طبيعة مذهب ابن عربي واعتبره " نيكلسون " و " دي ماتيو " إنه لم يخرج عن الدوائر الإسلامية في أقواله ولم يستند إلى مصادر خارجة عن الكتاب والسنة ، على حين ردّ ماسينيون حقيقة مذهبه إلى أصول أجنبية بعيدة في الزمن وجعله مقلدا لها ومتأثرا بها في بناء هذا المذهب . فقد أيد " نيكلسون " موقف ابن عربي بأن مذهبه ليس بعنصر أجنبي دخل إلى التصوف من خارج الدائرة الإسلامية ، فهو يرى فيه مذهب الوحدة الربانية ، فحيث " أن اللّه كان ولا شيء معه " فليس هناك فاعل إلّا هو ، ولا فعل إلّا فعله هو وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى « 1 » فيرى فيه مذهبا موجودا في القرآن لقوله تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ « 2 » « 3 » . ومما يراه عفيفي في هذا الصدد أن الآيات ليس فيها وحدة وجود ، إنما يرى أن المتصوفة في هذا المذهب قد وجدوا مادة خصبة للقول بوحدة الوجود ، وعليه ، فقد كان القول بوحدة الوجود نتيجة إدراك ذوقي في أحوال وجدهم ، ولم تكن وليدة النظر الفكري الفلسفي « 4 » . وكذلك يرى " دي ماتيو " أن ابن عربي لم يستغل الكتاب والسنة ليؤيد بهما العقيدة الإسلامية القائلة بوجود إله مستقل عن العالم ، بل هو استغلهما وأعلن تمسكه بهما ليؤيد عقيدته في وحدة الوجود ، وقد وضح ذلك في ديوان " ترجمان الأشواق " حيث تتضح نظريته القائلة بوجود ذات واحدة وجوهر واحد يختفي وراء صور الكائنات المتعددة « 5 » . وهكذا يكون دي ماتيو إلى جانب نيكلسون من المؤيدين لمقالة ابن عربي وإشارته إلى مدى تمسكه بالقرآن والسنّة . ورغم وجود مؤيدين لابن عربي نرى من الناحية الأخرى مستشرقا آخر ينكر هذا القول ويردّ هذا المذهب إلى أصول مختلفة
--> ( 1 ) سورة الأنفال ، الآية 17 . ( 2 ) سورة القصص ، الآية : 88 ك . ( 3 ) نيكلسون ( رينولد ) ، الصوفية في الإسلام ، ترجمة نور الدين شريبة ، مكتبة الخانجي ، مصر ، 1371 ه / 1951 م ، ص 95 . ( 4 ) نيكلسون ( رينولد ) ، في التصوف الإسلامي وتاريخه ، ترجمة أبو العلا عفيفي ، الطبعة الأولى ، القاهرة ، 1963 ، ص 188 وما بعدها . ( 5 ) حلمي ( محمد مصطفى ) ، مرجع سابق ، ص 297 .