سهيلة عبد الباعث الترجمان

8

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

أولا : حياته : يعدّ ابن عربي من أبرز شخصيات التصوف ، فهو " سلطان العارفين " و " الشيخ الأكبر " ، وهذان اللقبان يشيران إلى مكانة ابن عربي وأهميتها في مجال التصوف ورجاله . فقد زخرت كتب التراجم بسيرة الصوفي الكبير حكيم مرسية الشيخ محي الدين بن عربي ، الذي طبقت شهرته الآفاق ، وعمّ ذكره البلاد ، فذاع صيته وارتفع شأنه ، وعلا مقامه ، وكثر حوله الكلام ما بين مؤيد ومعارض ، وانبرى عدد كبير من تلامذته ومؤيديه للدفاع عنه ، وشهدوا له بالولاية والعلم والعرفان ، كما كثر الناقمون عليه ووصفت عقيدته بأعظم المتناقضات . وما قدمه لنا في كتبه من ذكر أحواله في حلّه وترحاله ، يفوق في أهميته ما ورد على لسان مترجميه ، لما ينطوي عليه من الصدق والصحة ، فهو يضع أمامنا الإطار الواقعي الواضح للبيئة الإسلامية الأندلسية والمشرقية ، وللعصر الذهبي الذي قضى فيه حياته المليئة بالأحداث ما بين قلق دائب وترحال دائم . ولد ابن عربي في أسرة عريقة تعتز بأصلها العربي السامق ، فهو من نسل حاتم بن عبد اللّه الطائي « 1 » أخي عديّ بن حاتم الصحابي « 2 » ، من قبيلة طيء عهد النبوغ والتفوق العقلي في جاهليتها وإسلامها « 3 » ، وقد قال فيها : أنا العربي الحاتمي أخو الندى * لنا في العلا المجد القديم المؤثل ذلك أن عديّا الطائي كان قد أسلم وحسن إسلامه ، وثبت هو وقومه على الإسلام يوم ارتدّت العرب ، وشهد فتح المدائن ، وفقئت عينه يوم الجمل ، وتوفي سنة 68 ه . على نحو 120 سنة « 4 » .

--> ( 1 ) ابن عربي ( محي الدين ) ، رد المتشابه إلى المحكم من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ، مراجعة عبد الرحمن حسن محمود ، عالم الفكر ، مصر ، ( بدون تاريخ ) ، ص 23 . ( 2 ) ابن عربي ( محي الدين ) ، المصدر السابق ، ص 23 . ( 3 ) ابن عربي ( محي الدين ) ، رسالة روح القدس ، تقديم بدوي طه علّام ، ط أولى ، عالم الفكر ، القاهرة ، 1409 ه / 1989 م ، ص 9 . ( انظر المقّرى ، نفح الطيب في غصن الأندلس الرطيب ، الجزء السابع ، مطبوعات دار المأمون ، ص 92 ) . ( 4 ) المقّري ، المصدر السابق ، الجزء السابع ، ص 92 .