سهيلة عبد الباعث الترجمان

166

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

ربه " « 1 » ولذلك يعوّل ابن عربي على معرفة النفس للوصول إلى معرفة الرب ، لأن اللّه خلق آدم على صورته ، ولما كانت المعرفة القلبية قائمة على التجلي والمشاهدة ، فإن ذلك يقود إلى رؤية الحق ، وقد جاء بقوله : " من أراد أن يرى الحق فليرى نفسه " « 2 » فكما أن من عرف نفسه عرف ربه ، كذلك من رأى نفسه فقد رأى ربه ، أو من رأى ربه

--> ( 1 ) الحديث : " من عرف نفسه فقد عرف ربه " . قال ابن تيمية : موضوع . وقال النووي قبله : ليس بثابت . وقال أبو المظفر السمعاني في القواطع : إنه لا يعرف مرفوعا ، وإنما يحكى عن يحيى بن معاذ الرازي " يعني من قوله " . وقال ابن الغرس نقلا عن النووي أنه ليس بثابت ، قال : لكن كتب الصوفية مشحونة به يسوقونه مساق الحديث ، كالشيخ محي الدين بن عربي وغيره . وذكر بعض الأصحاب أن الشيخ محي الدين قال : " هذا الحديث وإن لم يصح من طريق الرواية ، فقد صح عندنا من طريق الكشف " ( ابن عربي ، الرسالة الوجودية في معنى قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : من عرف نفسه فقد عرف ربه ، مكتبة القاهرة ، مصر ، ص 14 ) . وللحافظ السيوطي فيه تأليف لطيف سماه القول الأشبه في حديث : " من عرف نفسه فقد عرف ربه " وهو من الكتب الموجودة في الحاوي للفتاوي للسيوطي . وقال النجم : قلت وقع في أدب الدنيا والدين للماوردي عن عائشة : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من أعرف الناس بربه ، قال أعرفه بنفسه ( كتاب رد المتشابه لابن عربي ، ص 222 ) . ( انظر الأسرار المرفوعة ، ص 351 ) . وقال الفيروزآبادي في الرد على المعترضين على الشيخ ابن عربي " ليس من الأحاديث النبوية على أن أكثر الناس يجعلونه حديثا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولا يصح أصلا وإنما يروه من الإسرائيليات . . . ( يا إنسان اعرف نفسك تعرف ربك ) . وقد يكون هذا أثر سقراطي مما تعود قوله الفلاسفة ، فسقراط له شعار كان معلقا على معبد دلفي ( اعرف نفسك ) ولكن الحديث كما ورد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حين سئل : من أعرف الناس بربه ؟ قال أعرفهم بنفسه ، وقد ذكر بعضهم أن الشيخ محي الدين قال : " هذا الحديث وإن لم يصح من طريق الرواية ، فقد صح عندنا من طريق الكشف ، ( ابن عربي ، رد المتشابه ، ص 222 ، هامش 92 ) ( سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ، تخريج محمد ناصر الألباني ، ط ثانية ، دمشق ، 1384 ه ، القاموس المحيط 37 / 2 ) . انظر ابن عربي ، رد المتشابه إلى المحكم من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ، مراجعة وتعليق عبد الرحمن حسن محمود ، عالم الفكر ، القاهرة ، ص 46 . ( 2 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الرابع ، ص 423 .