سهيلة عبد الباعث الترجمان

164

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

قلب العبد ، وهو كما أخبر صلّى اللّه عليه وسلّم عن ربه قوله : " ما وسعني أرضي ولا سمائي ووسعني قلب عبدي المؤمن " « 1 » فالحق وسعه قلب عبده المؤمن ، فنزول القرآن في قلب المؤمن هو نزول الحق فيه فيكلم الحق هذا العبد من سرّه في سرّه ، وهو قولهم حدثني قلبي عن ربي من غير واسطة . . . ولما كان القلب من العالم الأعلى ، واللسان من العالم الأنزل ، وكان الحق منزله قلب العبد وهو المتكلم وهو في القلب واحد العين ، والحروف من عالم اللّسان ، ففصّل اللسان الآيات وتلا بعضها بعضا . . . " « 2 » وهكذا فقد جعل أهل اللّه القلب كالمصحف الذي يحوي كلام اللّه ، كالقلب في اتساعه للحق جلّ وعلا حين ضاقت عنه السماء والأرض ، كما أمر بتنزيه القلب من أن يكون فيه دنس من دخول الأغيار فيه . ويتجلّى الحب الإلهي للعبد بمدى مثابرته على تأدية النوافل بعد التحقق بأعمال أعضائه الشرعية على أتمّها ، فهو في تأديته الفرض عبودية الاضطرار . وفي تأدية الفرع وهو النّفال عبودية الاختيار ، فيكون الحق فيها سمع العبد وبصره وموضع رعايته ، فمن تحقق بها نال أسرار الاختصاص ، فيسمع بسمع اللّه ، ويبصر ببصره وفي

--> ( 1 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الثالث ، ص 94 . الحديث : " ما وسعني أرضي ولا سمائي " . قال السخاوي : ذكره الغزالي في الإحياء . وقال مخرجه الحافظ العراقي : لم أر له أصلا . وقال ابن تيمية : هو مذكور في الإسرائيليات وليس له إسناد معروف عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وفي " الذيل " وهو كما قال : ومعناه وسع قلبه الإيمان بي وبمحبتي . . . وقال الزركشي : وضعه الملاحدة . وقال السيوطي : أخرجه أحمد في " الزهد " عن وهب بن منبه قال : إن السماوات والعرش صعقن عن أن يسعني ووسعني قلب عبدي المؤمن . ويرى عبد الغني النابلسي أنها مطابقة لما نزل في القرآن في قوله تعالى : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وقال تعالى : نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ . ( انظر الأسرار المرفوعة ، ص 310 ، حديث رقم 423 . كذلك النابلسي في كتاب الوجود الحق ، تحقيق الدكتور بكري علاء الدين ، دمشق ، 1995 ، ص 112 ) . ( 2 ) المصدر السابق ، الجزء الأول ، ص 366 .