سهيلة عبد الباعث الترجمان

161

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

عن أي صوفي آخر " ممن وهب موهبة في التحايل على فهم نصوص القرآن الكريم ، وقلب معانيها وتوجيهها كما يشاء لها . . . " « 1 » إنما هو صوفي حافظ على ذلك في حدود التصوف وإفهامه للآخرين حيث يقول " وكل ما لا يقبل التأويل عندي أو لا أحتاج إليه ، فما أوردته أصلا ، ولا أزعم أني بلغت الحدّ فيما أوردته ، كلا فإن وجوه الفهم لا تنحصر فيما فهمت ، وعلم اللّه لا يتقيد بما علمت . . . فما أولته إلّا قليلا ليعلم به أن للفهم إليه سبيلا . . . " « 2 » . وإذا تساءلنا : هل يتناقض هذا الموقف مع ما يذهب إليه ابن عربي من الدعوة إلى عدم التأويل للآيات القرآنية ، خاصة أنه يقول : " إياك والتأويل ، فإنك لا تظفر بطائر ، ومتعلق الإيمان إنما هو بما أنزل اللّه من الألفاظ لا بما أوّله عقلك " « 3 » . يمكننا أن نقول إنه ربما قصد بذلك تأويل العقل العادي لهذه الآيات ، وذلك استنادا إلى موقف المدافعين عنه ، والذين يرون أن تأويله هو نوع من الإلهام الروحي كما بيّن لنا ذلك الجيلي والبرزنجي والنابلسي في دفاعهم عنه ، وأن علمه كما ذكر الشعراني علم وهبي من اللّه لا دخل للعقل فيه لما عرف عن العقل من القصور عن إدراك الحقيقة ولا يعوّل عليه في ذلك ، إذ أن من أوّل كلام اللّه فقد أضجعه ، ومن نزّهه عن التأويل فقد أقامه ، فإن الفكر غير معصوم من الخطأ حيث يقول تعالى : وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ . . . « 4 » إذ العلوم على قسمين موهوبة وهو قوله تعالى لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ « 5 » وهي نتيجة التّقوى ، ومكتسبة وإليها الإشارة بقوله تعالى : وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ « 6 » يشير إلى كدّهم واجتهادهم وهم أهل الاقتصاد ، . . . والذين أكلوا من فوقهم

--> ( 1 ) عفيفي ( أبو العلا ) ، مقال من أين استقى ابن عربي فلسفته الصوفية ، مجلة كلية الآداب ، جامعة القاهرة ، 1933 ، ص 23 . ( 2 ) ابن عربي ، تفسير القرآن ، ص 5 . ( 3 ) الشعراني ( عبد الوهاب ) ، اليواقيت ، الجزء الأول ، ص 105 . ( 4 ) سورة المائدة ، الآية : 66 م . ( 5 ) سورة المائدة ، الآية : 66 م . ( 6 ) سورة المائدة ، الآية : 66 م .