سهيلة عبد الباعث الترجمان

147

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

قرّب بينه وبين إله الخير عند أفلاطون ، وأقام صلة بينه وبين المثل في العقل الأول « 1 » . وعليه فإن المدرسة الأفلاطونية الجديدة كانت من الروافد الهامة التي تأثر بها المتصوفة ، وأخذوا عنها ما لم يجدوه لدى فلاسفة اليونان السابقين كذلك فإن أفلوطين قد استقى الكثير من آرائه المتصلة بعالم الحس من الطبيعيات الرواقية ومن الآثار الفلكية والطبيعية من كتاب " طيماوس " لأفلاطون « 2 » . وفي مذهب أفلوطين ناحية ذاتية تقوم على أساس أن الغاية من الفلسفة هي الإرشاد إلى الطريق الذي به يصل الإنسان إلى إفناء الذات في الوحدة الإلهية ، وإلى إيجاد التجربة الروحية التي يستطيع الإنسان بواسطتها أن يتحد بالواحد ، والمزاج المكوّن لهذه التجربة هو في الأصل الوجد ، كما أن هناك موضوعية تتمثل في أن هذه الفلسفة تقوم على أساس إنكار كل قيمة للعالم الخارجي ، فكل ما هو متناه وكل موجود ما خلا اللّه متناه زائل ، وبالتالي لا قيمة له ، ومن ثم فلا داعي إلى العناية به أو إثبات بطلانه ، ومن هاتين الناحيتين : الناحية الذاتية والناحية الموضوعية فإن طابع الفلسفة لدى أفلوطين سيمتاز أولا بأن فكرة الألوهية هي التي تشغل الجزء الأكبر منه إن لم يكن كله ، وثانيها إنها فلسفة تقوم على الوجدان والتجربة الذوقيّة الصوفية والكشف ، ومن هنا فإننا نجد أن أفلوطين لا يعني بنظرية المعرفة ، بل يتخذ طريق الشك في ذلك ، وينكر بأن يكون للمعرفة العقلية أية قيمة وإنما القيمة كلها في التجربة الصوفية وفي الكشف والذوق « 3 » . ولما كان العمود الرئيسي الذي يقوم عليه بناء فلسفة أفلوطين هو اللّه أو العالم المعقول ، ومن العالم المعقول ينتقل الإنسان إلى العالم المحسوس ، ومن هذا الأخير يحاول أن يرتفع ثانيا إلى الوحدة الأولى ، فإنا سنجد أن فلسفته هذه تنقسم في الواقع إلى ثلاثة أجزاء رئيسية هي : العالم المعقول أولا ثم العالم المحسوس ثانيا ، ثم العودة من

--> ( 1 ) أبو ريان ( محمد علي ) ، مرجع سابق ، ص . ص 143 - 144 . ( 2 ) أمين ( عثمان ) ، مرجع سابق ، ص 9 . ( 3 ) بدوي ( عبد الرحمن ) ، مرجع سابق ، ص 122 .