سهيلة عبد الباعث الترجمان
137
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
وبالرغم من انتشار الإسلام بين الفرس وإيمانهم به ، إلّا أن هذا الإيمان كان مشوبا برواسب عميقة البعد في نفوسهم من مبادئ دينهم القديم . ومن ثمّ حملوا إلى المحيط الإسلامي ما كانوا قد اعتادوه من آراء ومذاهب دينية كانت مصدرا لحركات فكرية إسلامية متعددة . « 1 » ويلخص زرادشت مذهبه في أن هناك مظهرين لحقيقة كلية واحدة هي الألوهية ، وهذان المظهران هما مجموعة الأرواح الطيبة " أو رمزد " ومجموعة الأرواح الشريرة " أهريمان " وهذان المبدآن يصطرعان بحيث تكون الغلبة لمبدأ الخير في النهاية « 2 » وقد ضمّن مذهبه في كتابه " الأبستاق " أو " الأفستا " الذي يرجع تاريخه إلى القرن العاشر قبل الميلاد ، والذي قد تمّ جمعه في القرن السادس الميلادي . وقد أكّد ديورانت أن له أصولا في الفيدا الهندية ، كما تسربت الزرادشتية إلى النّحل الصوفية اليونانية كالأورفية وغيرها ، « 3 » وقد تابعه " ماني " فكانت تعاليمه مزيجا من الزرادشتية والمسيحية ، وتكلم عن امتزاج النور بالظلمة ، ولكن العالم كما يراه شرّ « 4 » . وتتضح صورة المذهب لدى الصينيين أكثر مما هي لدى الفرس ، أما كونفوشيوس حكيم الصين واسمه كونج - فو - دزه - أو كونج المعلم ، ولد عام 551 ق . م . في مدينة تشو - فو - إحدى البلاد التي كان تكوّن وقتئذ مملكة " لو " - والتي تكوّن الآن ولاية شان تونج . وله كتاب التغيرات ، وكان يرى أن هذا الكتاب خير ما أهدته الصين إلى ذلك الميدان الغامض ، ميدان علم ما وراء الطبيعة « 5 » وقد كان يتجنب البحث فيما وراء الطبيعة ويحاول أن يعرف عقول أتباعه عن كل الأمور الغامضة ، ولكن أهم ما كان يريد أن يقرّه كونفوشيوس من البحوث فيما وراء الطبيعة هو البحث عما بين
--> ( 1 ) أبو ريان ( محمد علي ) ، تاريخ الفكر الفلسفي في الإسلام ، مرجع سابق ، ص 80 . ( 2 ) أبو ريان ( محمد علي ) ، أصول الفلسفة الإشراقية عند شهاب الدين السهروردي ، دار الطلبة العرب ، بيروت ، 1969 م ، ص 77 . ( 3 ) ديورانت ( ول ) ، قصة الحضارة ، ترجمة محمد بدران ، القاهرة ، سنة 1950 ، ص 427 ، ( انظر الفلسفة الصوفية في الإسلام ، لعبد القادر محمود ، ص 19 ) . ( 4 ) أبو ريان ( محمد علي ) ، مرجع سابق ، ص 83 . ( 5 ) ديورانت ( ول ) ، مرجع سابق ، ص 49 .