سهيلة عبد الباعث الترجمان
120
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
هذا الشرح الشيخ محمد الباروني . . . وقد ترجمت أبواب الفصول ترجمة موجزة إلى الهندية ونشرت في مدينة مدارس سنة 1929 م « 1 » . كما تأثر كثير من الصوفية بآراء ابن عربي في كتابه الفصوص ، وبخاصة فكرة الحقيقة المحمدية التي سرعان ما اتجه إليها المادحون والشعراء والأدباء في قصائدهم وفي صيغ صلواتهم التي يمدحون بها النبي « 2 » . ولم يقلّ شأن باقي مؤلفات ابن عربي عن هذين الكتابين . فأول كتبه هو " التدبيرات الإلهية " ويقوم على وجود القطب للزهاد الذي يكون مدار الزهد عليه في أهل زمانه . كذلك في التوكل والمحبة والمعرفة وسائر المقامات والأحوال . وقد أخبرنا ابن عربي أنه ألّفه على غرار كتاب " سر الأسرار " الذي ألّفه أرسطو لذي القرنين « 3 » . وفي المريّة ، قضى ابن عربي شهر رمضان سنة 595 بين صلاة وعبادة ورياضة روحية حتى ألهمه اللّه أن يكتب كتابا يصلح أن يكون مدخلا إلى الحياة الصوفية لإفادة المريدين دون أستاذ . وقد شفع ذلك رؤيا رآها في المنام دفعته إلى استجابة الطلب الإلهي وأنشأ يكتب كتابه الثاني " مواقع النجوم " وهو رسالة في الزهد والتصوف « 4 » . وفي مكة ذاع صيته ، وتودّد إليه العلماء والصالحون ومن بينهم أسرة الإمام أبو شجاع وابنته النظّام التي أوحت إليه في نظم قصيدة هي " ترجمان الأشواق " الذي ضمّنه وصفا لجمالها وكمالها ، وهو يرمي من وراء ذلك الإيماء إلى الواردات الإلهية والتنزلات الروحانية والمناسبات العلوية على طريقة الصوفية . كما أنشأ كتابه " مشكاة الأنوار فيما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من الأخبار " تحدث فيه عن أحاديث الرسول بأسانيدها المتصلة ، وفي الطائف كتب " حلية الأبدال " إجابة لدعوى من أصحابه في الطريق عبد اللّه بدر الحبشي وابن خالد الصدفي « * » .
--> ( 1 ) فقد ترجم خان صاحب خواجة خان كتاب " الفصوص " ترجمة موجزة ونشرها في مدراس سنة 1929 . ( 2 ) فرغلي ( عبد الحفيظ ) الشيخ الأكبر ، مرجع سابق ، ص . ص 183 - 184 . ( 3 ) ابن عربي : التدبيرات الإلهية ، ص 120 ( انظر بلاثيوس ، مرجع سابق ، ص 31 ) . ( 4 ) ابن عربي : الفتوحات ، الجزء الرابع ، ص 338 . ( انظر بلاثيوس ، مرجع سابق ، ص 50 ) . ( * ) الصدفي ، محمد بن أحمد ، توفي سنة 634 .