سهيلة عبد الباعث الترجمان

117

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

ما يلقي إليّ . . . ولا أنزل في هذه السطور إلّا ينزل به عليّ . ولست بنبيّ ولا رسول ، ولكني وارث ولآخرتي حارث " « 1 » . ويعد هذا الكتاب من أشهر الكتب التي كان لها أثرها في إذاعة مكانة ابن عربي بين الناس ، بوصفه كاتبا وصاحب رؤى بين الصوفية ، يعرض أغرب نظرياته ، على هيئة إلهامات يعزوها على التوالي إلى تعاليم السبعة وعشرين نبيا الرئيسيين بين الأنبياء الذين يعترف بهم الإسلام ابتداء من آدم وانتهاء بمحمد . وقد استعار كلمة الفصّ للإنسان الذي يمثل الحقيقة بالنسبة لبقية أنواع العالم ، كما يمثل نقش الفصّ في الخاتم حقيقة الخاتم ، فكان العالم بنسبة خاتم فصّه الإنسان . وفي هذا إظهار لقيمة الإنسان وأهميته وأفضليته على العالم . ثم جعل الأنبياء فصوصا بالنسبة لأفراد الإنسان ، فكأن الإنسان خاتم فصّه الأنبياء « 2 » . لقد أفاض ابن عربي كعادته في كشف الأسرار التي كوشف بها ، وتوصل إليها ذوقا وفهما . فالعلم كما يراه ثلاثة أنواع . علم العقل الذي يقوم على التفكير والنظر والاستدلال ، وعلم الأحوال وسبيله الذوق ، وعلم الأسرار وهذا فوق طور العقل ، وطريقه نفث الروح في الروع ، وهذا العلم نوعان : نوع يدرك بالعقل ، والآخر على ضربين : ضرب يدرك بالذوق ، والثاني عن طريق الإخبار ، وهذا العلم هو الذي فوق طور العقل ، وجاءه عن طريق نفث الروح في الروع من نظرية وحدة الوجود ، وهذه الوحدة التي يقصدها لا تتعارض مع جلال الذات الإلهية ، إنما هي إثبات الوجود الحقيقي الواجب الوجود . أمّا غيره من المحدثات فلا وجود له على سبيل الحقيقة مع اللّه تعالى « 3 » . وقد خصّ ابن عربي كل نبي بمرتبة خاصة وعلم خاص تميزه عن غيره من الأنبياء ، فآدم أراد اللّه أن يظهر به سرّه إليه . وشيث وهو الولد الأول لآدام هو المظهر

--> ( 1 ) ابن عربي ، فصوص الحكم والتعليقات عليه لأبو العلا عفيفي ، دار الكتاب العربي ، بيروت ، ( بدون تاريخ ) ، ص 4 . ( 2 ) فرغلي ( عبد الحفيظ ) الشيخ الأكبر ، مرجع سابق ، ص 178 . ( 3 ) المرجع السابق ، ص 179 .