سهيلة عبد الباعث الترجمان
113
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
بعامين . كذلك لم يتم تآليفه دفعة واحدة ، إنما تمّ على فترات ، فقد كان سنة 628 ه يكتب أول الجزء الرابع ، وفي سنة 634 ه كان لا يزال يكتب خاتمة الجزء الثاني ، وفي السنة التالية 635 ه كان يعد الجزء الثالث . ويعتبر هذا الكتاب بمثابة الخلاصة الشاملة لكل مؤلفاته ، وهدفه من وراء إنشائه أن يعرّف صديقيه المذكورين بعد أن زار القدس والمدينة ووصل إلى مكة لأول مرة بما فتح اللّه به عليه من إلهامات عند طوافه ببيت اللّه العتيق في مكة ، وبالجملة أثناء مقامه في أم القرى ، ولهذا جاء عنوانه " الفتوحات المكية في معرفة الأسرار المالكية والملكية " « 1 » وكان ذلك على أثر رؤيا عجيبة رأى فيها النبي محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم حيث دعاه النبي للصعود على منبره وخلع عليه بردته البيضاء ، وألقى ابن عربي خطبة طويلة يقول أنها من وحي روح القدس وهذه الخطبة هي مقدمة كتابه الفتوحات « 2 » . ويشير ابن عربي في الفتوحات إلى الإرادة الإلهية في أمره فيقول : " هذا الكتاب مع طوله واتساعه وكثرة فصوله وأبوابه ، ما استوفينا فيه خاطرا واحدا من خواطرنا في الطريق . . . وما أخللنا بشيء من الأصول التي يعوّل عليها في الطريق ، فحصرناها مختصرة العبارة بين إيماء وإيضاح " « 3 » . وقال أيضا : " بنيت كتابي هذا ، بل بناه اللّه لا أنا ، على إفادة الخلق ، فكله فتح من اللّه تعالى . وسلكت فيه طريق الاختصار . . . " « 4 » . وقد كتب الصفدي عنه في الوافي بالوفيّات منصفا له في كلامه فقال : " وقفت على كتابه الذي سماه الفتوحات المكية لأنه صنفه بمكة ، وهو في عشرين مجلدة بخطه ، فرأيت أثناءه دقائق وغرائب وعجائب ليست توجد في كلام غيره . وكأن المنقول والمعقول ممثلّان بين عينيه في صورة محصورة يشاهدها ، متى أراد أتى بالحديث أو الأمر ونزّله على ما يريده ، وهذه قدرة ، ونهاية اطّلاع ، وتوقّد ذهن ، وغاية حفظ وذكر ،
--> ( 1 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الأول ، ( بولاق ) ، ص 12 ، ( انظر بلاثيوس ، مرجع سابق ، ص 89 ) . ( 2 ) المصدر السابق ، الجزء الأول ، ( بولاق ) ، ص . ص 3 - 7 . ( 3 ) المصدر السابق ، الجزء الثاني ، ( بولاق ) ، ص 502 . ( 4 ) المصدر السابق ، الجزء الرابع ، ص 93 .