سهيلة عبد الباعث الترجمان

90

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

هو عليه . وما عندنا خلاف ، فإن الحق تعالى الذي نأخذ العلوم منه بخلو القلب عن الفكر والاستعداد لقبول الواردات هو الذي يعطينا الأمر على أصله من غير إجمال ولا حيرة ، فنعرف الحقائق على ما هي عليه سواء كانت الحقائق المفردات أو الحقائق الحادثة بحدوث التأليف أو الحقائق الإلهية لا نمتري في شيء منها . فمن هناك هو علمنا . . . " « 1 » . فمن كان هذا حاله فلا عجب أن يكثر إنتاجه وتزداد كتبه ومؤلفاته إذ أنها مبنية على الحقيقة التي لا مواربة فيها ، ولأنها صادرة عن مصدر ثقة وثبات لا عن فكر ونظر يخالطه الشك والخطأ ولهذا قال : " والحق سبحانه معلمنا إرثا نبويا محفوظا معصوما من الخلل والإجمال والظاهر قال تعالى : وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ « 2 » فإن الشعر محل الإجمال والرموز . . . أي ما رمزنا له شيئا ولا ألغزناه ولا خاطبناه بشيء ونحن نريد شيئا آخر . . . " « 3 » . وخير ما نستدل به على هذا البحر الزاخر من مؤلفات ابن عربي هو ما جاء في إجازته للملك المظفر ابن الملك العادل الذي أجازه رواية كتبه عنه وكل مصنفاته فقال : " . . . أقول وأنا محمد بن علي بن عربي الطائي الحاتمي ، وهذا لفظي : إستخرت اللّه تعالى ، وأجزت للسلطان الملك المظفر بهاء الدين ، غازي ، ابن الملك العادل - المرحوم إن شاء اللّه تعالى - أبي بكر بن أيوب ، ولأولاده ، ولمن أدرك حياتي ، الرواية عني في جميع ما رويته عن أشياخي من قراءة وسماع ومناولة وكتابة وإجازة ، وجميع ما ألّفته وصنفّته من ضروب العلم ، وما لنا من نثر ونظم ، على الشرط المعتبر بين أهل هذا الشأن ، وتلفّظت بالإجازة عند تقييدي هذا الخط وذلك في غرّة محرّم سنة اثنين وثلاثين وستة مئة بمحروسة دمشق ، وكان قد سأل في استدعائه أن أذكر له من أسماء شيوخي ما تيسر لي ذكره منهم ، وبعض مسموعاتي وما تيسّر من أسماء مصنفاتي ، فأجبت استدعاءه ، نفعنا اللّه وإيّاه بالعلم ،

--> ( 1 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الأول ، ص 70 . ( 2 ) سورة يس ، الآية : 69 ك . ( 3 ) المصدر السابق ، الجزء الأول ، ص 70 .