سعاد الحكيم
49
إبداع الكتابة وكتابة الإبداع ( عين العينية )
غفلة ، اللوذ بالأولياء ، إدامة ذكر الحبيب ، التسليم لشيخ بارع في الحقيقة إن ساعدنا القدر بلقائه . * من البيت ( 281 ) إلى البيت ( 535 ) : الجيلي يروي سيرته الروحية . بعد أن فصّل الجيلي لطالب السعادة أصول الطريق الصوفي ، ينصحه بالا يستبعد حصول ذلك له بل يثق بأن الوصول إلى عالي الرتب والرؤية ممكن ، وبين يدي هذه الثقة سوف يقص عليه قصته الشخصية منذ بدايته وبروزه لمعة من النور الإلهي ، إلى نحو انتهائه إنسانا كاملا ، خليفة في الأرض . رابعا - أهم أفكار القصيدة العينية : ضمّن الجيلي قصيدته العينية أمهات الأفكار التي نثرها في مؤلفاته الأخرى . وهذه الأفكار لم يبتدعها الجيلي في تاريخ التصوف ، بل يمكن القول أنها موضوعات وقضايا طرحت في الوسط الصوفي ، بعد القرن السادس الهجري ، للتأمل والتجربة العرفانية . وفيما يأتي نتطرق باختصار إلى هذه الأفكار ، بالإضافة إلى ما سبق تفصيله عند الكلام على بنية القصيدة [ مثلا : أسرار العبادات ، الطريق الصوفي . . . ] : أ - العشق الإلهي . اختلفت آراء المسلمين حول مسألة « عشق اللّه » ، وأنكر فريق منهم أن تكون علاقة الإنسان بربه هي علاقة عشق وتعشّق ، ورأوا أن المسموح في هذا المجال ، هو ما ورد في النص الديني ، أي علاقة الحب لا العشق . ولكن ، بعد القرن الخامس الهجري ، شاع لفظ العشق ، وأصبح مقبولا لدى عامة الصوفية ، وتوالت نصوصهم في العشق واصفة أحوالهم . ونختصر رؤية الصوفية للحب والعشق ، بأن هذه العاطفة اللاملموسة ، غير معترف بها عندهم وليست صادقة ، ما لم يقم عليها شاهد ؛ وشاهد الحب والعشق هو : الفناء . يفنى المحبّ ليبقى محبوبه ، تفنى مراداته لمصلحة مرادات حبيبه ، وتفنى أهواؤه ومطالبه وشهواته ليبقى بدلا منها ما يشاء محبوبه ويرضى . . وكلّما ازداد الحب ازداد الفناء . بحيث أنه لا يصدق الحب ويكمل حتى يقول المحبّ لمحبوبه : يا أنا .