سعاد الحكيم
46
إبداع الكتابة وكتابة الإبداع ( عين العينية )
المعجم الشعري العام ، كما حرصت - قدر الاستطاعة - على تفكيك ألغاز الإشارات . ولا يخفى ما في انتهاج التفصيل والبيان من التحدي والصعوبة ، إذ يستحيل معهما الالتفاف حول معنى أو المراوغة ، بل لابدّ من الدخول في ذرّ الموضوع واكتشاف المعنى . هل سمح الدهر بفهم القصيدة العينية ؟ ربما استطعت أن أقدّم فهما ، ولكن هذا الفهم لا أدّعي أنه يستقصي حدّ القصيدة ، و « يطلع » منها ، بل يحرص على أن يقدّم للقارئ نصا مفهوما على مستوى اللفظ والمعنى ، وفي الوقت نفسه لا يكون حجابا على غيره من الفهوم الممكنة ، بل العكس ربما يكون فاعلا في توليد معاني جديدة و « مطالع » جديرة بالتأمل . ثالثا - بنية القصيدة : تتألف القصيدة العينية من جملة أجزاء متلاحمة متلاحقة ، لكأن الجيلي عندما وضع الحرف الأول منها كان في أفق الرؤية عنده الحرف الأخير . لذلك سوف نتجرأ على وحدة النفس الشعري المتجلي في القصيدة ، ونقسمها إلى أقسام اعتبارية بحسب تسلسل الموضوعات . وغنيّ عن البيان ، أن هذا التقسيم ليس ثابتا ولا نهائيا بل يقبل التحرّك والتجزّوء . وسوف نكتفي نحن هنا بالخطوط الكبرى للقصيدة تاركين تشعب أفكارها ؛ إما للفقرة المخصصة لأفكار القصيدة ، وإما ليطالعها القارئ في ثنايا شرحنا المنشور . وفيما يأتي نورد أقسامها الكبرى : * من البيت ( 1 ) إلى البيت ( 16 ) : بطاقة هوية . يقدم الجيلي في هذه الأبيات بطاقة هوية يعرّف فيها القارئ عن نفسه . وقد يخيّل لمن يطالع القصيدة أن هذه الأبيات هي في النسيب الذي درج عليه شعراء العرب في مطالع قصائدهم . ولكن نظرة متفحصة تؤكد لنا أن الجيلي هنا يقدم بطاقة هوية يعلن فيها عن نفسه ، يقول : أنا عاشق سكران ، لن أصحو من سكر الغرام ، لأن الهوى خمر لن تفارق أضالعي أبدا . ونعرف أن هذا العاشق الوالع عاش زمن الرند يجر ذيول اللهو في ساحة اللقا