سعاد الحكيم

10

إبداع الكتابة وكتابة الإبداع ( عين العينية )

ومدارستها في حلقاتهم . . إلا أن أخبار حياته الواصلة إلينا لا تمكننا - لندرتها في المجال الشخصي - من التعرف على شخصه التاريخاني ، وإن كانت - لكثرتها في المجال الروحاني - تسمح لنا بالإطلال وشبه إحاطة بحياته الروحية . ولعل سبب غياب أخباره يكمن في نمط « الوحشة الاجتماعية » الذي طبع حياته الروحانية . فهو - شخصيا - لم يهتم بإرساء مدرسة صوّفية خاصة به ، ولم يتخذ لنفسه تلامذة مقربين ، مما حرمه من وجود امتداد بشري متصل به ، يخبر عنه ، يروي أخباره ، ويخط أفكاره . وبالتالي اندرجت كافة روايات الباحثين اللاحقين تحت باب « الاستنتاجات » ، لا المعلومات . وبعد النظر في الدراسات القديمة والمعاصرة ، والمتوافرة لدينا ، نجد أنفسنا أمام روايتين لقصة حياة الجيلي : الرواية الأولى هي المشهورة ، والمتداولة - تقريبا - لدى جميع المؤرخين للجيلي والدارسين . والرواية الثانية انفرد بطرحها طالب ودافع عنها في رسالة جامعية لنيل شهادة الدكتوراه . وتختلف هاتان الروايتان في أمرين : الأول ، مكان ولادة الجيلي وبالتالي نسبه وجنسيته ؛ والثاني ، مكان وفاة الجيلي وبالتالي مثوى جسده في تراب . وتتفق هاتان الروايتان في أسفاره ومواعيد تواجده في بقاع الأرض ، ومرجع هذا الاتفاق إلى نصوص الجيلي نفسه الصريحة في هذا الموضوع . وفيما يأتي نورد القليل الذي نملكه حول الحياة الدنيا لهذا الشخص : أ - ولادته : تجمع المصادر على أن الجيلي ولد عام 767 ه ( 1365 - 1366 م ) ، ما عدا بروكلمان الذي يقول أنه ولد علم 777 ه . ويوفر علينا الجيلي نفسه مهمة التدقيق ، إذ يعلن في قصيدته العينية التي ننشرها اليوم سنة ولادته ، يقول : ففي أوّل الشّهر المحرّم حرمة * ظهوري بالسّعد العطارد طالع لستّين مع سبع إلى سبعماية * من الهجرة الغرّا سقتني المراضع أما بخصوص مكان ولادة الجيلي ، فتتعدد المقولات ، فهو إما ولد في « جيل »