سعاد الحكيم

979

المعجم الصوفي

الفلسفات الأخرى التي تقدمتها . وذلك لكثرة ما توارد عليها من المعاني المختلفة ، في العصور الفلسفية المختلفة ، ونلخص فيما يلي أهم معانيها ، في الفكر الذي تقدم ابن عربي : - الفلسفة اليونانية : اتخذت الكلمة في الفلسفة اليونانية القديمة ، معنى : القوة العاقلة المنبثة في جميع انحاء العالم . ومن اشهر الذين يستعملونها في هذا المعنى هرقليط ( Heraclites ) المتوفى سنة 475 ق . م . فإنه يعني بها : الروح الإلهي الظاهر اثره في كل ما في الوجود الخارجي من حياة وصيرورة وكون واستحالة ، اي انها : مبدأ الحياة والإرادة الإلهية التي يخضع لها كل ما في الوجود . ومعناها في فلسفة انكساغوراس ( Anaxa - goras ) : العقل ( Nous ) الإلهي ؛ أو القوة المدبرة للكون ، أو الواسطة بين الذات الإلهية والعالم . ومعناها في عرف الرواقيين ؛ العقل الفعال المدبر للكون ، أو العقل الكلي الذي يمد العقول الجزئية بكل ما فيها من نطق وعلم ، ولا يختلف رأيهم في « الكلمة » كثيرا عن رأي سلفهم ، وانما تمتاز نظريتهم بميزة خاصة ، هي انهم فرقوا بين « العقل بالقوة » ، اي العقل الكامن ، والعقل بالفعل الذي قصدوا به العقل الظاهر المتجلي في المخلوقات . وهي تفرقة انتفع بها من بعد الرواقيين فلاسفة اليهود ، والمسيحية ، ثم فلاسفة المسلمين . - الفلسفة اليهودية : ومعنى « الكلمة » في الفلسفة اليهودية القديمة : « كلمة اللّه » التي من آثارها الخلق ، وهم يصفون « كلمة اللّه » بأنها حافظة للكون ، مدبرة له ، وبأنها مصدر الوحي ، والنبوة ، ومصدر الشرائع . ويقرب وجه الشبه جدا بين معنى هذه الكلمة في الفلسفة اليهودية ، ومعناها في الفلسفة اليونانية ، فيما نجده من كتابات المتأخرين من فلاسفة اليهود ، الذين لا يكادون يفرقون بين الكلمة : ( بمعنى العلم والعقل ) وبين الكلمة : ( بمعنى اللفظ ) ، بل اننا نجد فيلو على الخصوص يحاول ما استطاع التوفيق بين معنى « الكلمة » عند اليهود ، ومعناها عند الرواقيين . ويدخل إلى هذين المعنيين عنصرا ثالثا ، يستمده من الفلسفة الأفلاطونية ، فيزيد الامر تعقيدا . إذ انه يصفها بأوصاف متعددة ، يشير كل منها إلى ناحية خاصة ، فيسميها : « البرزخ » بين اللّه والعالم - وابن اللّه الأول - والابن الأكبر - والصورة الإلهية - وأول الملائكة - والخليفة - وحقيقة الحقائق - والشفيع - والامام الأعظم وهكذا . . . - الفلسفة المسيحية : معنى « الكلمة » في الفلسفة المسيحية : ابن اللّه ، وصورته ، أو الروح السارية في