سعاد الحكيم
969
المعجم الصوفي
- - - - - ( 3 ) « قال رضي اللّه عنه [ ابن عطاء اللّه السكندري في الحكم ] : ربما رزق الكرامة من لم تكمل له الاستقامة » . قلت [ الشيخ زروق ، في شرحه للحكم ] : الكرامة امر خارق للعادة غير مقرون بالتحدي : ولا خال عن الاستقامة ولا مستند للأسباب ، يظهره اللّه تعالى على يد من أراد اختصاصه من أهل طاعته في البداية ، أو في النهاية ، أو بينهما . فهي تدل على اختصاص صاحبها ، لا على استقامته ، فيتعين تعظيمه واحترامه ، لا تقديمه واتباعه ، الا ان يظهر عليه كمال الاستقامة ، وهي : الاستواء في اتباع الحق ظاهرا وباطنا على منهج السواد بلا علة . فهي [ الاستقامة ] إذن توبة بلا اصرار . وعمل بلا فتور ، واخلاص بلا التفات ، ويقين بلا تردد ، وتوكل بلا وهن ، ملازمتها وأصل قطعا ، فهي الكرامة الحقيقية لا غيرها . . وقد قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي اللّه عنه : « انما هما كرامتان جامعتان محيطتان : كرامة الايمان بمزيد الايقان وشهود العيان ، وكرامة العمل على الاقتداء والمتابعة ومجانبة الدعاوى والمخادعة . فمن اعطيهما ثم جعل يشتاق إلى غيرهما فهو عبد فقر كذاب مغتر . . . » والحاصل ان ظهور الكرامة وان دل على الاستقامة فلا يدل على كمالها . . . » [ حكم ابن عطاء اللّه ، شرحه الشيخ احمد زروق ص ص 295 - 296 ] . يظهر من هذا النص مكانة « الكرامة » في الفكر الصوفي ، وكيف انها حتى ليست دليلا على كمال الاستقامة ، فكيف بالتالي : الولاية . ( 4 ) قال أبو حفص النيسابوري ( وقد سئل : من الولي ؟ ) : « من أيّد بالكرامات ، وغيّب عنها » ( طبقات الصوفية ، السلمي 121 ) . - قال أحمد بن أبي الورد : « وصل القوم بخمس : بلزوم الباب ، وترك الخلاف ، والنفاذ في الخدمة ، والصبر على المصائب ، وصيانة الكرامات » ( طبقات الصوفية ، السلمي 250 ) . - قال أبو عمرو الدمشقي ( ت 320 ه ) . « كما فرض اللّه على الأنبياء اظهار الآيات والمعجزات ، كذلك فرض على الأولياء كتمان الكرامات ، حتى لا يفتتن الخلق بها » ( طبقات الصوفية السلمي 277 ) . - يقول محمد بن عليان النسوي : « من اظهر كراماته فهو مدّع ومن ظهرت عليه الكرامات فهو ولي » ( طبقات الصوفية ، السلمي ص 418 ) . - يقول الجنيد : « الحجب ثلاثة : حجاب النفس ، وحجاب الخلق ، وحجاب الدنيا ، وهذه الثلاثة هي - - - - -