سعاد الحكيم

965

المعجم الصوفي

فاجأتها ، . . . فقال اللّه تعالى له : « خُذْها وَلا تَخَفْ ، سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى » [ نفس الآية ] اي ترجع عصا كما كانت ، أو ترجع [ أنت ] تراها عصا ، كما كانت ، الآية محتملة . . . فلما وقع من السحرة ما وقع . . . وامتلأ الوادي من حبالهم وعصيّهم ، ورآها موسى . . . أوجس في نفسه خيفة . . . ولما ظهر للسحرة خوف موسى مما رآه ، وما علموا متعلق هذا الخوف ، اي شيء هو ؟ علموا انه ليس عند موسى من علم السحر شيء . فان الساحر لا يخاف مما يفعله لعلمه انه لا حقيقة له من خارج . . . فلما القى موسى عصاه ، فكانت حية . علمت السحرة بأجمعها . . . عند ذلك أنه أمر غيب من اللّه ، الذي يدعوهم إلى الايمان به ، وما عنده [ موسى ] من علم السحر خبر . فتلقفت تلك الحية [ - عصا موسى ] . . . صور الحيات . . . فبدت حبالا وعصيا كما هي . فان اللّه يقول « تَلْقَفْ ما صَنَعُوا » [ 20 / 69 ] [ ما صنعوا - صور الحيات ] . . . فإنه من قال . . . « تلقف حبالهم وعصيهم » . . . فإن موسى - عليه السلام - لو كان انفعال العصا حية ، عن قوة همته أو عن أسماء أعطيها ، ما « وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ » [ 27 / 10 ] . فعلمنا ان ثمّ أمورا [ الكرامات ] تختص بجانب الحق في علمه ، لا يعرفها من ظهرت على يده تلك الصورة . فهذا المنزل مجاور لمن جاءت به الأنبياء ، من كونه ليس عن حيلة . ولم يكن مثل معجزات الأنبياء - عليهم السلام - لأن الأنبياء لا علم لهم بذلك . وهؤلاء ظهر ذلك عنهم بهمتهم أو قوة نفوسهم ، أو صدقهم ، قل كيف شئت . فلهذا اختصت باسم « الكرامات » ولم تسمّ « معجزات » ولا سميت « سحرا » [ ف السفر 3 فق فق 376 - 380 ] المعجزة ، الكرامة ، السحر « وان « السحر » هو الذي يظهر فيه وجه إلى الحق ، وهو ، في نفس الامر ، ليس حقا . مشتق من « السّحر » الزماني : وهو اختلاط الضوء والظلمة . فما هو بليل : لما خالطه من ضوء الصبح ، وهو ليس بنهار : لعدم طلوع الشمس للابصار . فكذلك هو الذي يسمّى « سحرا » : ما هو باطل متحقّق ، فيكون عدما ، فان العين أدركت امرا ما . . . وما هو حق محض ، فإن له وجود في عينه ، فإنه ليس [ له حقيقة ] في نفسه ، كما تشهده العين ويظنه الرائي . . .