سعاد الحكيم

956

المعجم الصوفي

عن الأولى دون ان يتعارض مع مبدأ « لا يصدر عن الواحد الا واحد » . أما المفكر الصوفي ، فإنه ينظر إلى الوحدة والكثرة ، نظرة مختلفة تصنفه بالتالي بين المتصوفين 1 . وهكذا انتقلت مشكلة الفلسفة ، التي تتلخص بتفسير صدور الكثرة ، إلى تصوف ابن عربي . آخذة شكل اتفاق الكثرة مع الوحدة في الوجود . فكيف يفسر الشيخ الأكبر وجود الكثرة إلى جانب الوحدة دون ان يتكثر الوجود ؟ هذا يتضح برؤيته للكثرة وموقفه منها . * * * * هل الكثرة موجودة عند ابن عربي ؟ وان وجدت فما طبيعة وجودها ؟ لا يستطيع الشيخ الأكبر ان ينفي الكثرة المرئية في الوجود ، فهي أظهر من أن تنكر ، كما أنه لم يتخلص منها بجعلها وهما ، لا مستندا حقيقيا له : اذن : الكثرة موجودة ، ولكن في مراتب وجودية لا تتنافي ووحدة الوجود عنده . توجد الكثرة في مرتبتين : الأولى : مرتبة الوجود المعقول ، وهي هنا كثرة معقولة [ - كثرة الأسماء الإلهية ] . والثانية : مرتبة الوجود الظاهر الحسي ، وهي هنا كثرة مشهودة [ - كثرة صور الموجودات - كثرة المظاهر ) . اذن الكثرة معقولة ومشهودة ، ولكنها ليست موجودة ، كما يفهم الشيخ الأكبر الوجود الحق . وبذلك حافظ الحاتمي على وحدته المعشوقة التي هي في الواقع أحدية كثرة 2 . يقول ابن عربي : « . . . والكثرة معقولة بلا شك ، ولكن هل لها وجود عيني أم لا ؟ فيه نظر . فمن قال : ان هذه الكثرة الظاهرة في العين ، أحوال مختلفة قائمة بعين واحدة ، لا وجود لها ، الا في تلك العين ، فهي نسب ، فلا حقيقة لها عينية في الوجود العيني 3 . ومن قال : ان لها أعيانا لم يقل بالعين الواحدة ، ولا بالظاهر في المظاهر ، لان الكثير مشهود لا الكثرة . فالكثرة معقولة ، والكثير موجود مشهود . . . » ( ف 2 / 500 - 501 ) . « . . . فاثبت الكثرة في الثبوت وانفها في الوجود ، وأثبت الوحدة في الوجود وانفها في الثبوت » ( ف 2 / 502 ) .