سعاد الحكيم
941
المعجم الصوفي
على الصراط المحمدي ، الذي يؤدي إلى النجاة في الآخرة ، وهي استقامة لم يخرج بها ابن عربي عمن سبقه من المفكرين المسلمين 2 . يقول : « خطّ رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) خطا ، وخط عن جنبتي ذلك الخط خطوطا ، فكان ذلك الخط شرعه ومنهاجه الذي بعث به . وقيل له : قل لامتك تسلك عليه ولا تعدل عنه ، وكانت تلك الخطوط شرائع الأنبياء التي تقدمته ، النواميس الحكمية الموضوعة ، ثم وضع يده على الخط ، وتلا : وان هذا صراطي مستقيما . فاضافه اليه ولم يقل صراط اللّه 3 . . . هذا معنى الاستقامة المتعلقة بالنجاة » ( ف 2 / 217 ) . يلاحظ من هذا النص كيف ان الاستقامة هي السير على الصراط المحمدي للوصول إلى النجاة بالنفس في الآخرة . * * * * الاستقامة بالمعنى الثاني : تطلبها حكمة اللّه 4 ، وهي نعت الهي وكوني سار في كل كون - فالاستقامة : ظهور حقيقة المستقيم ، واستقامة الشيء : ما خلق له . ( 1 ) نورد هنا نصا يبين كيف ان الاستقامة نعت الهي وكوني بسند قرآني يقول : « اعلم وفقك اللّه ، ان اللّه أخبر نبيه ورسوله عليه السلام ، في كتابه أنه قال : « إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » [ 11 / 56 ] فوصف نفسه بأنه على صراط مستقيم . . . ثم إنه ما قال ذلك الا بعد قوله : « ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها » [ 11 / 56 ] فما ثم الا من هو مستقيم على الحقيقة » » ( ف 2 / 217 ) . يظهر هذا النص كيف ان الاستقامة على الحقيقة تعمّ كل كون ، لان الرب على صراط مستقيم وكل دابة ناصيتها بيده ، فتتبعه في الاستقامة ، كما يقول في الموضوع نفسه : « فينسب الاعوجاج والاستقامة للماشي بالممشي به ، لا إلى من مشى به . والماشي بالخلق انما هو الحق ، وذكر انه على صراط مستقيم ، فالاعوجاج قد يكون استقامة في الحقيقة ، كاعوجاج القوس ، فاستقامته التي أريد لها اعوجاجه . فما في العالم الا مستقيم ، لان الآخذ بناصيته هو الماشي به ، وهو على صراط مستقيم . . . » ( ف 2 / 563 ) . ( 2 ) « . . . فكل شيء في استقامة حاصلة . فاستقامة النبات ، أن تكون حركته