سعاد الحكيم
912
المعجم الصوفي
* القطبية هي مرتبة ومقام ، نستطيع ان نعرفها بلغة عصرية ، إذا أمكن التعبير ، فنقول : انها بمثابة السلطة التنفيذية للعلم الإلهي الذي يمثل السلطة التشريعية . وشرح ذلك يتبدى فيما أشرنا اليه غير مرة في هذا المعجم ، من أن المتصوفة اثبتوا دولة روحية فاعلة باطنة على غرار الدولة الظاهرة ، وكان فيها : الخليفة وهو القطب ، في مقابل خليفة الظاهر 15 ، والامامان وهما وزيران للخليفة القطب 16 . . والقطبية أو خلافة هذه الدولة الباطنة ، هي مرتبة ينالها القطب ( المعنى « الثاني » ثانيا ) ، تخوله التصرف في الكون ، ولكنه تصرف تنفيذي يحكمه العلم الإلهي . فالقطب هو واحد في الزمان ، وله رقائق ممتدة إلى جميع قلوب الخلائق ، يستطيع من خلالها ان يمارس صلاحياته ، من حيث إن حوائج العالم أجمعه تتوقف عليه - وما ان يولى القطب القطبية حتى يبايعه في مبايعة عامة ، كل مكلف أعلى وأدنى ، ما عدا المهيمين من الملائكة والافراد من الأولياء ، الذين لا يدخلون تحت دائرة تصريفه . يقول ابن عربي : ( أ ) « . . . لا يكون في الزمان الا واحد يسمى : الغوث والقطب . وهو الذي ينفرد به الحق ويخلو به دون خلقه ، فإذا فارق هيكله المنور انفرد [ الحق ] بشخص آخر . لا ينفرد بشخصين في زمان واحد . . . وذلك العبد عين اللّه في كل زمان ، لا ينظر الحق في زمانه الا اليه وهو الحجاب الاعلى 17 . . » ( ف 2 / 555 ) . « . . . وواحد منهم [ الأوتاد ] القطب الذي هو موضع نظر الحق من العالم . . . » ( ف 2 / 5 . ) « القطب وهو عبد اللّه وهو عبد الجامع 18 فهو المنعوت بجميع الأسماء تخلقا وتحققا . وهو مرآة الحق ، ومجلى النعوت المقدسة ، ومجلى المظاهر الإلهية ، وصاحب الوقت . . . » ( ف 2 / 573 ) . ( ب ) « القطب مركز الدائرة ومحيطها ومرآة الحق ، عليه مدار العالم . له رقائق ممتدة إلى جميع قلوب الخلائق ، بالخير والشر على حد واحد ، لا يترجح واحد