سعاد الحكيم
865
المعجم الصوفي
اما نصوص ابن عربي التي تثبت ما ذهبنا اليه فسنوردها على أن نحتفظ بأنواع المفاتح نفرد لها نقاطا مستقلة ، يقول : ( 1 ) « والممكنات كلها . . هي في ظلمة الغيب فلا يعرف لها حالة وجود ، ولكل ممكن منها مفتاح ، ذلك المفتاح لا يعلمه الا اللّه ، فلا موجود الا اللّه هو خالق كل شيء ، اي موجده » ( ف 3 / 279 ) . ( 2 ) « فان المفاتح تعلو بعلو مغاليق غيبها ، وتسفل بذلك » ( مفتاح الغيب ق 78 ) . « فالغيب لا يعلمه الا هو ، وهذه كلها [ النور ، الظلمة ] مفاتيح الغيب ، ولكن لا يعلم كونها مفاتح الا اللّه ، يقول تعالى : « وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ » ( 6 / 59 ) وان كانت موجودة بيننا ، لكن لا نعلم أنها مفاتح للغيب ، وإذا علمنا بالاخبار انها مفاتح ، لا نعلم الغيب حتى نفتحه بها . فهذا بمنزلة من وجد مفتاح بيت ولا يعرف البيت الذي يفتحه به . . . » ( ف 2 / 648 ) . « فمن المغيبات ما يكون لها مفتاح واحد فصاعدا ، ويكون كل مفتاح غيبا لمفتاح آخر ، حتى ينتهي إلى المفتاح الأول » ( مفتاح الغيب ورقة 79 ) . ( 3 ) « وما أوجد [ الحق ] العالم . . . الا عن حركة الهية وهي حركة المفتاح عند الفتح » ( ف 3 / 279 ) . « واعلم أنها لا تسمى مفاتح الا في حال الفتح ، وحال الفتح : هو حال تعلق التكوين بالأشياء ، أو قل ان شئت حال تعلق القدرة بالمقدور ولا ذوق لغير اللّه في ذلك ، فلا يقع فيها تجل ولا كشف ، إذ لا قدرة ولا فعل الا للّه خاصة . . . » ( فصوص 1 / 134 ) . ( 4 ) « فثم مفتاح وفتح ومفتوح يظهر عند فتحه ما كان هذا الفتوح حجابا عنه » ( ف 3 / 542 ) . « . . . واعلم أن الغيب ليس نفس الغيب [ المغيّب ] ، والمفاتيح انما تفتح الغيب فيبدو المغيب من خلف حجاب الغيب ، فالغيب حجاب كالباب وكالستر ، ليس الباب نفس الدار وليس الستر نفس المستور ، والمفتاح متعلقه الباب لا ما [ وراءه ] . . . » ( مفتاح الغيب ق ق 78 - 79 ) .