سعاد الحكيم

851

المعجم الصوفي

العالم ، فما غاب من العالم عن العالم فهو الغيب . وما شاهد العالم من العالم فهو شهادة . وكله للّه شهادة وظاهر . فجعل القلب من 16 عالم الغيب وجعل الوجه من عالم الشهادة » ( ف 3 / 303 ) . « أَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ » [ التوبة / 78 ] . . . فهو سبحانه المنفرد بادراك الغيب والغيب ضد الحضور . وما كان اللّه ليطلعكم على الغيب ، [ آل عمران / 179 ] ، لأنه ليس في طاقة المخلوق ذلك الادراك ، فإذا اطلعه على ما غاب عنه أوجده له فلم يكن غائبا . . . » ( التذكرة فق 43 - 44 ) . ( 3 ) « . . . والعالم عالمان ، ما ثمّ ثالث : عالم يدركه الحس وهو المعبر عنه بالشهادة ، وعالم لا يدركه الحس وهو المعبر عنه بعالم الغيب ، فإن كان مغيبا في وقت وظهر في وقت للحس فلا يسمى ذلك غيبا ، وانما الغيب : ما لا يمكن ان يدركه الحس لكن يعلم بالعقل ، اما بالدليل القاطع واما بالخبر الصادق 17 . . . » ( ف 3 / 78 ) . « إذ لو أدرك الغيب ما كان غيبا » . ( ف 2 / 218 ) . * * * * نلاحظ من نصوص المعنى السابق ، أن ابن عربي نظر إلى الغيب على أنه ستر على المغيب ، ولكن لا نلبث في نصوص أخرى ان نرى انه يجعله سر المغيب . وكأني به قلب الصورة الأولى جاعلا المغيب سترا على الغيب ، أي سترا على غيبه هو . وها هو في الفص التاسع عشر من فصوص الحكم يبحث بوجه عام عالم الغيب ، ويرمز اليه بالماء من حيث إنه سر الحياة . وقد خص الكلمة الأيوبية لورود اسم الماء في ذكرها القرآني 18 بالحكمة الغيبية . يقول : « [ العنوان ] فص حكمة غيبية في كلمة ايوبية : اعلم أن سر الحياة سرى في الماء فهو أصل العناصر 19 » . * * * * استعمل ابن عربي لفظ الغيب بمعنى الباطن في مقابل الشهادة ( الظاهر ) :