سعاد الحكيم
821
المعجم الصوفي
يقول ابن عربي : « [ العماء ] الذي هو أول ظرف قبل كينونة الحق ورد في الصحيح انه قيل لرسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) : اين كان ربنا قبل ان يخلق خلقه ؟ قال : كان في عماء ما فوقه هواء وما تحته هواء 3 . وانما قال هذا من اجل ان العماء عند العرب : هو السحاب الرقيق الذي تحته هواء وفوقه هواء ، فلما سماه بالعماء أزال ما يسبق إلى فهم العرب من ذلك . . . » ( ف 2 / 310 ) . * * * * العماء اسم لنفس الرحمن ، سبب التسمية : كان الحق كنزا مخفيا لم يعرف ، أحب ان يعرف فبهذا الحب وقع التنفس وظهر نفس الرحمن 4 . فكان صورته « العماء » من حيث إن العماء الذي هو السحاب يتولد من الأبخرة ، ونفس الرحمن بخار رحماني . اذن أول صورة قبلها النفس هي « العماء » ، بل العماء هو عين النفس الرحماني . ومن العماء وفيه ظهر كل ما سوى اللّه من حيث إن المخلوقات كلمات اللّه 5 فتظهر كظهور الكلمة في نفس المتكلم . يقول ابن عربي : ( 1 ) « وانتشاء هذا العماء من نفس الرحمن من كونه الها لا من كونه رحمانا فقط ، فجميع الموجودات ظهر في العماء بكن أو باليد الإلهية [ جنة عدن ] أو باليدين [ آدم ] الا العماء فظهوره بالنفس خاصة . . . وكان أصل ذلك حكم الحب . . . كما ورد كنت كنزا لم اعرف فأحببت ان اعرف 6 فبهذا الحب وقع التنفس فظهر النفس فكان العماء ، فلهذا أوقع عليه اسم العماء الشارع ، لان العماء الذي هو السحاب يتولد من الأبخرة . . . » ( ف 2 / 310 ) . « فأول صورة قبل نفس الرحمن صورة العماء فهو بخار رحماني فيه الرحمة بل هو عين الرحمة ، فكان ذلك أول ظرف قبله وجود الحق . » ( ف 3 / 430 ) . ( 2 ) « لأنه [ الحق ] خلقهم [ المخلوقات ] وأظهرهم في العماء ، وهو نفس الرحمن ، فهم كالحروف في نفس المتكلم في المخارج وهي مختلفة . . . » ( ف 3 / 465 ) . * * *