سعاد الحكيم

780

المعجم الصوفي

بالغير أو إلى حضرة الامكان . . . وعدل أيضا بالممكنات من حضرة ثبوتها إلى وجودها 11 ، فلا يعقل في الوجود الا العدل ، فإنه ما ظهر الوجود الا بالميل وهو : العدل » . ( الفتوحات ج 4 ص 236 ) . على أن هذا « الميل » الذي يثبته ابن عربي مرادفا للعدل ، لا يلغي ، « الاستقامة » الحاصلة في العالم بل هو عينها 12 . يقول : « والعدل : الميل ، فالميل عين الاستقامة فيما لا تكون استقامته الا عين الميل . . . فأغصان الأشجار وان تداخل بعضها على بعض فهي كلها مستقيمة في عين ذلك العدول والميل ، لأنها مشت بحكم العادة على مجراها الطبيعي . . . » ( ف 4 / 236 - 237 ) . * * * * العدل هو المثل . يقول ابن عربي . « . . . فما في الكون الا عدل حيث فرضته 13 ، وبالعدل ظهرت الأمثال 14 وسمي المثل عدلا . . » ( ف 4 / 236 ) . * * * * نلاحظ من التعريفين السابقين ان لفظ « عدل » فيهما كان نكرة ، اما هنا فهو معرف : « العدل » . ويختلف موقف ابن عربي من اللفظ في حالتيه ( نكره ، معرّف ) . ففي الأولى تتميز نظرته بكونها عامة تطرق الناحية اللغوية والصفاتية الفعلية . اما في الحال الثانية فقد يحدده بشخص له حقيقة خاصة وبالتالي مكانة خاصة في صرح الحاتمي الوجودي . فالعدل هو الحق المخلوق به وهو العقل الأول . يقول : « العدل هو الحق المخلوق به السماوات والأرض ، فسهل بن عبد اللّه 15 وغيره يسميه العدل ، وأبو الحكم عبد السلام بن برجان يسميه : الحق المخلوق به . . . » ( ف 2 / 60 ) . « القلم الإلهي . . . وهو العقل الأول . . . وهو الحقيقة المحمدية والحق المخلوق به والعدل 16 . . . وهو الروح القدس الكل . . . » ( ف 3 / 444 ) .