سعاد الحكيم

769

المعجم الصوفي

فالعبد لا يخرج من العبودية الا بوصوله إلى مرتبة العبد الكامل ، فالعبد في هذه المرتبة : خلق يصبح حقا كله . يقول ابن عربي : ( 1 ) « . . . فإذا وقف الممكن مع عينه كان حرا لا عبودية فيه ، وإذا وقف مع استعداداته كان عبدا فقيرا ، فليس لنا مقام في الحرية المطلقة . . . » ( ف 2 / 227 ) . « فالحرية عند القوم من لا يسترقّه كون الا اللّه ، فهو حر عن ما سوى اللّه ، فالحرية عبودة محققة للّه ، فلا يكون عبدا لغير اللّه . . . » ( ف 2 / 227 ) . فالحرية هي تحرر من رق الأكوان والأسباب ، وان كان تحررا شهوديا لا واقعيا حسيا ، إذ لا بد من عبودية الأسباب في هذا العالم ( طعام - شراب ) فتكون تلك العبودية عن شهود انها عبودية للحق من خلف حجاب السبب . وتتمثل تلك الحرية في فراغ القلب من الأسباب . يقول : « . . . يا غوث ، ان أفضل العباد اليّ العبد الذي كان له الوالد والولد وقلبه فارغ منهما . . . فإذا بلغ العبد 5 هذه المرتبة والمنزلة فهو عندي بلا والد ولا ولد ، ولم يكن له كفوا أحد . . . » ( الرسالة الغوثية ق 81 أ ) . ( 2 ) العتق - عبودية كاملة . انظر « العبد الكامل » - - - - - ( 1 ) انظر المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الأصل : عبد . ( 2 ) فالانسان هو المخلوق الوحيد الذي له صفة برزخية بين الحق والخلق . يقول صاحب رسالة « الأجوبة عن الانسان الكامل » ورقة 224 أ : « . . . فالانسان : ذو نسبتين كاملتين نسبة يدخل بها إلى الحضرة الإلهية ، ونسبة يدخل بها إلى الحضرة الكيانية . فيقال فيه عبد : من حيث إنه مكلف ولم يكن ثم كان كالعالم ، ويقال فيه رب : من حيث إنه خليفة من الرب ومن حيث إنه أحسن تقويم ، فكأنه برزخ بين العالم والحق وجامع الحق والخلق . . . » ( 3 ) لقد توسع ابن عربي في عبودية الأسماء الإلهية . وافرد الصفحات لها مبينا أوجه التمييز بين عبودية كل اسم واسم آخر : فعبد الكريم هو غير عبد القاهر غير . . . - - - - -