سعاد الحكيم

752

المعجم الصوفي

الشيء يظهر ظهورا فهو ظاهر ، إذا انكشف وبرز . ولذلك سمي وقت الظهر والظهيرة ، وهو اظهر أوقات النهار وأضوؤها . والأصل فيه كله ظهر الانسان ، وهو خلاف بطنه ، وهو يجمع البروز والقوة . . . » ( معجم مقاييس اللغة مادة « ظهر » ) . في القرآن 2 : ( أ ) الظهور : الغلبة . « فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ » [ 61 / 14 ] . ( ب ) الظّهريّ : كل شيء تجعله بظهر ، اي تنساه . كأنك قد جعلته خلف ظهرك اعراضا عنه وتركا له . « وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا » [ 11 / 92 ] . ( ج ) الظهار : قول الرجل لامرأته : أنت علي كظهر أمي . يريد بها الفراق . « وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ » ( 33 / 4 ) . عند ابن عربي : يعد ابن عربي بحق من أبرع من مشى على درب الحرف بحديه : الظاهر والباطن 3 يتكلم بلسان الظاهر صفحات حتى يقول قارئه : انه ظاهري المذهب . ثم لا يلبث ان يتوغل في البطون مسترسلا مع غيب صوفيته حتى نقول : انه باطني المذهب . والأولى ان لا نتسرع مع دارسيه فننعته بإحدى هاتين الصفتين ، ونضيف إلى تسرعنا سوء الظن به فنقول : انه يخفي معتقده الباطن بظاهر يذره امام العامة 4 . بل نبحث حقيقة موقفه من الظاهر والباطن . يردد الحاتمي دائما انه « محمدي » المقام 5 ، وهذا يستتبع القدمية المعروفة ، ولما كانت رسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم عامة إلى جميع البرية عامتها وخاصتها ، كذلك يتوجه ابن عربي في كتاباته إلى العامة والخاصة على حد سواء لا يخفي الباطن في الظاهر بل يدعم الباطن الظاهر ويكمله ، إذ ان مضمون فلسفته لا يكمل الا بوجود الظاهر والباطن فيها 6 . ولن نتوقف طويلا امام نسبته إلى الظاهر والباطن بل ندع ذلك إلى دارسي نظرياته ، وننتقل إلى نصوصه لنرى معنى الظاهر والباطن فيها . * * *