سعاد الحكيم
70
المعجم الصوفي
ينبتون فيها كسائر النباتات من غير تناسل بل يتكونون من ارضها . . . وسرعة مشيهم في البر والبحر اسرع من ادراك البصر للمبصر . . . ورأيت في هذه الأرض بحرا من تراب يجري مثل ما يجري الماء ، ورأيت حجارا صغارا وكبارا يجري بعضها إلى بعض كما يجري الحديد إلى المغناطيس فتتألف هذه الحجارة . . . فإذا التأمت السفينة من تلك الحجارة رموا [ سكان ارض الحقيقة ] . . . بها في بحر التراب وركبوا فيها وسافروا حيث يشتهون . . . ومدائنها [ مدائن ارض الحقيقة ] لا تحصى كثرة . . . وجميع من يملكها من الملوك ثمانية عشر سلطانا . . . وأهل هذه الأرض أعرف الناس باللّه ، وكل ما أحاله العقل بدليله عندنا وجدناه في هذه الأرض ممكنا قد وقع . . . فعلمنا ان العقول قاصرة وان اللّه قادر على جمع الضدين ، ووجود الجسم في مكانين وقيام العرض بنفسه وانتقاله . . . وكل جسد يتشكل فيه الروحاني من ملك وجن وكل صورة يرى الانسان فيها نفسه في النوم فمن أجساد هذه الأرض . . . » ( ف ج 1 ص ص 126 - 130 ) نستخلص من النص السابق ما يلي : ( 1 ) ان هذه الأرض فضلة من طينة آدم عليه السلام ، وهذا يجعلها مغايرة لكل المخلوقات ، لأنها اكتسبت الصفات التي منحها اللّه جسم آدم الجامع لحقائق العالم 4 ، ومعلوم ان نشأة جسم آدم من طين سّواه الحق عز وجل بيديه 5 فتكون هذه الأرض بتلك الصفة اكتسبت كل الاسرار والغموض والعجائب التي يتفنن في وصفها وايرادها الشيخ الأكبر ومن اتبعه 6 . ( 2 ) ان هذه الأرض تجمع الاضداد حتى المحالات العقلية في واقعها : فهي من ناحية قدر السمسمة في الخفاء ومن ناحية ثانية العرش وما حواه والكرسي والسماوات والأرضون كلها فيها كحلقة في فلاة . كما أن الداخل إليها يرى الكثير من المحالات العقلية ممكنا قد وقع كوجود جسم في مكانين . . . وهذا الجمع للاضداد هو من مظاهر قدرة 7 اللّه وعظمته . كما يظهر من جملة : « وفي هذه الأرض ظهرت عظمة اللّه وعظمت عند المشاهد لها قدرته . . . » ( 3 ) ان هذه الأرض بايجاز هي عالم الخيال الذي ندخله بالروح ، عالم الخيال كما يفهمه ابن عربي 8 ، ويظهر ذلك من الجملة التي وردت في النص : « وإذا دخلها [ ارض الحقيقة ] العارفون ، انما يدخلونها بأرواحهم لا بأجسامهم » .