سعاد الحكيم
680
المعجم الصوفي
وله التحكم في العالم بشرع زمانه . يقول ابن عربي : ( 1 ) « لكل زمان واحد هو عينه واني 12 * ذاك الشخص في العصر أوحد » ( 2 ) « ومنهم [ خصوص الخصوص ] من جمعت له الحالات وأقيم مقام الشفاعة فهو : سيد القوم وصاحب الوقت وخليفة اللّه في ارضه 13 ، ونايب سيد المرسلين في أمته 14 ووارث الاصطفا والاجتبا والخصوصية الادمية 15 . . . » ( الأجوبة اللايقة عن الأسئلة الفائقة ص 9 أ ) . « فالرجل الذي رأى الحق حقا فاتبعه وحكم الهوى وقمعه . . . فذلك سيد الوقت فاقتد به ، وذلك صورة الحق 16 أنشأها اللّه صورة جسدية بعيدة المدى لا يبلغ مداها ولا يخفى طريق هداها » ( ف 2 / 454 - 455 ) . « فإذا اعطى [ الانسان ] التحكم في العالم فهي الخلافة ، فان شاء تحكم وظهر . . . وان شاء سلم وترك التصرف لربه في عباده ، مع التمكن من ذلك . . . فتلحق الأولياء الأنبياء بالخلافة خاصة ، ولا يلحقونهم في الرسالة والنبوة فان بابهما مسدود ، فللرسول الحكم فان استخلف فله التحكم ، فإن كان رسولا فتحكمه بما شرع ، وان لم يكن رسولا فتحكمه عن امر اللّه بحكم وقته : الذي هو شرع زمانه . . . » ( ف 2 / 308 ) . وهكذا نرى ان ابن عربي لم يغلق أبواب السماء نهائيا في وجه الأرض وسكانها بانقطاع النبوة . بل استبدل بها القطبية والخلافة . فالقطب هو نائب « محمد » صلى اللّه عليه وسلم ، وان لم يرتفع إلى أفق نبوته ورسالته ، الا ان له التحكم بشريعة محمد صلى اللّه عليه وسلم من خلال زمانه . وهذه نقطة مهمة ذات فعالية ايجابية بعيدة المدى من حيث إنها تعطي الدين نبضا حيا ، بتفاعله مع زمانه ، وبذلك يتفادى ابن عربي جمود الشرائع وموتها في قوالب القوانين الثابتة . فإذا كانت النبوة قمة التفاعل الحي بين الحق والخلق ، فالنيابة عنها هو تفاعل حي بشكل آخر محدود ، ولكنه حي . * * * * ان « صاحب الوقت » بالمعنى الأول انحصر « بقطب » الزمان الواحد الذي أعطي التصرف في العالم . وهو الخليفة . ولكن الخلافة بانقسامها قسمين : خلافة ظاهرة وخلافة باطنة . تشطر مفهوم « صاحب الوقت » شطرين :