سعاد الحكيم
650
المعجم الصوفي
في القرآن : لم يرد الأصل « شطح » في القرآن . عند ابن عربي : يقف المسلم العادي متحيرا امام « جمل » و « كلمات » تصدر عن بعض الصوفية في حال معين . « كلمات » تفجأ بساطة الاسلام واطلالته العقلية المقبولة . « كلمات » حتى الصوفية أنفسهم يتذبذبون : انقبل أم نرفض ؟ ونرى « الطوسي » صاحب « اللمع » يلخص موقف معظم الصوفية الذين سبقوا ابن عربي . يقول 1 : « [ الشطح ] معناه عبارة مستغربة في وصف وجد فاض بقوّته ، وهاج بشدّة غليانه وغلبته . . . فالشطح : لفظة مأخوذة من الحركة لأنها حركة اسرار الواجدين إذا قوي وجدهم ، فعبّروا عن وجودهم ذلك بعبارة يستغرب سامعها ، فمفتون هالك بالانكار والطعن عليها إذا سمعها ، وسالم ناج برفع الانكار عنها والبحث عما يشكل عليه منها بالسؤال عمن يعلم علمها . . . الا ترى ان الماء الكثير إذا جرى في نهر ضيق فيفيض من حافتيه ؟ ! يقال شطح الماء في النهر ، فكذلك المريد الواجد : إذا قوي وجده ، ولم يطق حمل ما يرد على قلبه من سطوة أنوار حقائقه ، سطح ذلك على لسانه ، فيترجم عنها بعبارة مستغربة مشكلة على مفهوم سامعيها ، الا من كان من أهلها . . . » ( اللمع ، الطوسي ، ص ص 453 - 454 ) . فعلى حين يجعل الطوسي « الشطح » صفة كمالية للوجدان ، ويدين المنكر لهذه الأحوال . . . ويتوسع في تبيان ما خفي من معاني الشطحات . . . نرى ابن عربي يقف في وجه هذا المد الصوفي ، الغريق في غيبة الوجدان ، المتوحش في دروب التجربة ، ليعلن عجز « الشطح » عن بلوغ مقام « المحققين » . يقول : « الشطح عبارة عن كلمة عليها رائحة رعونة ودعوى ، وهي نادرة ان توجد من المحققين » ( الاصطلاحات ص 285 ) . وليس من شرط « الدعوى » الواردة في النص أن تكون : « ادعاء بالباطل »