سعاد الحكيم
64
المعجم الصوفي
يقول : ( 1 ) « فان كنت سماء مع بقاء ارضيتك عليك في مقامها ، وذلك هو الكمال ، فإنه من رجال اللّه من يفني عينها [ عين ارضه ] لقوله تعالى : « كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ » [ 55 / 26 ] فالعارف انتقل من ظهرها إلى بطنها ، فما فني عنها بل تحقق بها ، كذلك فليكن [ فلتكن ] » ف 4 / 433 ) . يظهر من هذا النص كيف ان ارض العارف هي : صفات الخلق فيه المقابلة لصفات الحق فيه ، ويريد ابن عربي ان ينفي فناء الانسان عن صفاته ويوجب التحقق بها . ( انظر « فناء » ) . ( 2 ) « كما قال اللّه تعالى 3 انه ما خلق « السماوات » وهو كل عالم علوي ، « والأرض » وهو كل عالم سفلي ، السماء من عالم الصلاح والأرض من عالم الفساد ، ومنه اشتقت اسم الأرضة لما تفسده في الثياب والورق والخشب ، ويسمى أيضا السوس والعث . « وما بينهما الا بالحق . . . » ( ف 2 / 285 ) « وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً 4 ولست اعني بالسماء هذه المشهودة المعلومة فهي إشارة إلى الرفع ، والأرض [ إشارة ] إلى الخفض . . . فقد يكون في السماء من هو من أهل الأرض . . . وقد يكون في الأرض من هو من أهل السماء » ( ف 4 / 438 - 439 ) . * * * * الأرض هي العالم الذي نعيش على سطحه 5 مع بدن الانسان المخلوق منه - وهي محل ظهور 6 الرزق . ففي حين ان الأرض هي العالم 7 الذي نعيش عليه ، لا يغفل ابن عربي لحظة اننا خلقنا من تراب هذه الأرض ، واننا منها وفيها وبالتالي نحن هي . فبدن الانسان أو نشأته البدنية هي « الأرض » 8 التي يعيش فيها ، ويكون بذلك كوكب الأرض وبدن الانسان مضمونا واحدا لكلمة « ارض » ، ويظهر هذا المضمون من كلام ابن عربي على الأرض بأنها محل لظهور الارزاق . ومحل الظهور هذا ليس الا العالم وبدن الانسان ، يقول :