سعاد الحكيم

61

المعجم الصوفي

عند ابن عربي : * الاذن الإلهي : هو التمكين الإلهي الذي يحفظ على المحل المرتبة أو الصفة الفاعلة ، أو تمكين المؤثر من التأثير في مرتبته . فالعلة لا تستقل بالفعل بل يمكنها اللّه من الفعل ، وهذا التمكين يعبر عنه بالاذن الإلهي . فالاذن الإلهي مرتبط ارتباطا مباشرا بمفهوم السبب وفعاليته ، فالسبب أو العلة ليسا كافيين لوجود المسبب أو المعلول ، بل إن اللّه يخلق الفعل عندهما ، فيخيل للناظر ان السبب هو الذي فعل فعله بالمسبّب ، وفي الواقع ان اللّه هو الفاعل عند وجود السبب 8 فالمشاهد يؤخذ بالتوالي شبه الحتمي للمسبّب عن السبب ، فيظن ان الأثر للسبب ، وما هذا التوالي الذي يحفظه اللّه للسبب سوى : الاذن الإلهي . يقول ابن عربي : « واعلم أن العالم . . . لا تأثير له من ذاته ، انما الحق سبحانه جعل لكل شيء منه مرتبة في التأثير والتأثر على حد معلوم . . . ومكّن سبحانه كل ذي مرتبة من مرتبته وجعلهم فيها على مقامات معلومة ، تمكينا يبقيه عليهم ما شاء ويعزلهم عنه إذا شاء ، وعبر سبحانه عن هذا التمكين بالاذن وعن عدم التمكين بالاذن . . . فمعنى الاذن تمكين المؤثر من التأثير في مرتبته ، لا الإباحة والتخيير ، ولو كان معناه التخيير لما قال « وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ » [ 2 / 102 ] . . . فتبين بما ذكرناه ان افعال الخلق كلها باذنه ، الذي هو تمكينه لهم وابقاء مرتبة التأثير عليهم . . . انه لا فاعل الا اللّه وان تأثير الأكوان من حيث ابقاؤه عليها مرتبة التأثير التي وهبها لها . . . » ( بلغة الغواص ص ص 81 / 83 ) . * * * * الاذن الإلهي : هو الامر الإلهي الظاهر بالاستعداد في المسبّب وهو صنو المشيئة في تكوين القدر . ( 1 ) يستعمل ابن عربي كلمة الاذن الإلهي مراد فاللامر ، وهو مشابه للمعنى الأول ، لان الامر هو تمكين الهي يؤثر من خلاله المؤثر في المؤثر فيه . يقول في تفسيره للآية : « ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ » [ 59 / 5 ] والاذن : الامر الإلهي . امر بعض الشجر ان تقوم فقامت ، وامر بعض الشجر ان