سعاد الحكيم

603

المعجم الصوفي

- أنوار التنزيل واسرار التأويل . البيضاوي ( ت 791 ه ) ج 1 ص ص 2 - 3 . اما الفقهاء فقد خاضوا غمار البحث في الاسم من خلال تصديهم للفرق الكلامية . فها هو أبو حنيفة النعمان المتوفى سنة 150 ه . أول الأئمة وأول من أرسى قواعد الفقه يعرض في حلقاته المتعددة آراءه الكلامية والعقائدية ، وقد تنبه البغدادي إلى هذا فذكر انه أول متكلم من الفقهاء . وكان يقول « ان اللّه لم يزل ولا يزال بأسمائه وصفاته الذاتية والفعلية . » ومعنى لم يزل ولا يزال انه تعالى مع أسمائه وصفاته كلها أزلي لا مبدأ له وأبدي لا نهاية له . ( يراجع علي سامي النشار . نشأة الفكر الفلسفي في الاسلام ج 1 ص ص 257 - 262 ) . كما يراجع نفس المرجع ج 1 ص 273 بخصوص مالك بن انس . وص 277 فيما يتعلق بالشافعي وص ص 278 - 281 بشأن ابن حنبل . وننتقل من الفقه إلى علم الكلام حيث اتخذت مسألة الاسم طابعا كلاميا ومن ثّم فلسفيا ، ودخلت التصوف مشبعة بالكلام والفلسفة . فالمعتزلة وهي أولى الفرق الكلامية الكبرى تدين بنشأتها وظهورها « للاسم » . فالمعروف ان واصل بن عطاء كان في مجلس الحسن البصري ، عندما سئل هذا الأخير عن صاحب الكبيرة ومصيره في الآخرة . وقد كان الناس في عهد وأصل مختلفين طوائف متعددة ، فكان الخوارج يرون ان مرتكب الكبيرة كافر يخلد في النار . اما علماء الحديث فكانوا يقولون إنه مؤمن ولكنه فاسق عاص بعمله . ففسقه لا ينفي عنه اسم الايمان والاسلام ، وهؤلاء هم مرجئة السنة . . . وكأنما أراد وأصل بن عطاء ان يتوسط هذه الفرق فقال بان مرتكب الكبيرة فاسق . والفسق عنده في منزلة بين المنزلتين بين منزلة الكفر والايمان . فالفاسق هو اسم صحيح لصاحب الكبيرة وقد ورد في القرآن : « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ . . . وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ » ( الآية 24 / 4 ) . وهكذا أصبحت هذه الفكرة أصلا من الأصول الخمسة التي قامت عليها المعتزلة [ الأصل الرابع ] ، حيث يفردون لها الصفحات ويسهبون في تبيان مضمون كل اسم وانطباقه على مسماه ، حتى يخلصوا إلى الاسم « فاسق » فيثبتون ان مسماه ليس مؤمنا وليس كافرا . وقد سمي هذا الأصل الرابع عندهم « بالمنزلة بين المنزلتين » أو « الأسماء والاحكام » ومعنى قولهم انه كلام في الأسماء ، هو ان صاحب الكبيرة له اسم بين الاسمين وحكم بين الحكمين ، لا يكون اسمه اسم كافر ولا اسمه اسم المؤمن وانما يسمى فاسقا . . . وهكذا تجعل المعتزلة الاسم عين التسمية وغير المسمى . . . يراجع بهذا الشأن : - نشأة الفكر الفلسفي في الاسلام ج 1 ص ص 442 - 443 . - شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار نشر مكتبة وهبة الطبعة الأولى 1965 م . مطبعة الاستقلال الكبرى القاهرة ص ص 697 - 729 .