سعاد الحكيم

572

المعجم الصوفي

« يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها ، وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ » . ( 57 / 4 ) . - اما الاسراء فلم يشر اليه التنزيل العزيز سوى مرة واحدة في الآية المعروفة : « سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى » ( 17 / 1 ) . وقد حظيت هذه الآية بالكثير من التفسيرات ، كما سنرى في بحث معنى الاسراء عند الشيخ الأكبر ، وان كان المعنى اللغوي لكلمة الاسراء لم يفارق مضمونه : السير ليلا . عند ابن عربي : * الاسراء والمعراج النبوي . لقد جمعنا كلمتي اسراء ومعراج على ما بينهما من تفرقة : لان الفكر الاسلامي أوردهما مرتبطتين من جهة فلا يذكر الاسراء الا ويثنى بالمعراج ، ولان « الاسراء » المحمدي هو في الوقت عينه « معراج » ففي اسرائه صلى اللّه عليه وسلم ليلا عرج إلى السماء ، أو على وجه التحديد الاسراء هو المرحلة الأولى من الرحلة المحمدية » - إذا أمكن التعبير - والمعراج هو المرحلة الثانية منها . كما اننا قدمنا بحث المعراج النبوي على بحث المعراج الصوفي عامة ، لان رؤية ابن عربي لهذا المعراج ستحدد بالتالي أهدافه من اسراآته ومعارجه . وننقل الآن نصوصا ثلاثة من فتوحات شيخنا الأكبر توجه قصدنا في الوصول إلى خصائص المعراج النبوي : يقول : « فهو ، تعالى ، معنا أينما كنا . . . فما نقل اللّه عبدا من مكان إلى مكان ليراه ، بل ليريه من آياته التي غابت عنه ، قال تعالى : سبحان الذي اسرى بعبده ليلا 1 مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا 2 . . . وحديث الاسراء يقول : ما اسريت به الا لرؤية الآيات لا اليّ فإنه لا يحويني مكان ، ونسبة الأمكنة اليّ نسبة واحدة . . . فلما