سعاد الحكيم

553

المعجم الصوفي

الثاني من القرن الثاني للهجرة . ويرجع السبب في تأخر ظهورهما كمصطلح ، ان الزهد في القرآن لم يشكل ترغيبا لرواد الروح الأوائل في الإسلام 1 . كان هؤلاء الرواد ممثلين بطائفتين يصورون الحياة الزاهدة في عصر الرسول : طائفة القراء وطائفة أهل الصفّة . كما أنه وجد إلى جانب هاتين الطائفتين : طائفة التوابين والبكائين . بصورة أفراد غير منتظمين في حلقات . وقد ظهرت حركة الزهد بطابع سني نصّي طوال حكم بني أمية ، ثم تطورت بالتدريج إلى أقدم صورة نعرفها عن التصوف . ومع تطور العرفان الصوفي تحول « الزهد » أولا إلى أحد مقامات السلوك ليس إلا ، ثم في مرحلة ثانية أصبح هو نفسه موضوع جدل وشك . وقد نقل لنا شيخنا الأكبر في فتوحاته صورة « الزهد » في عصره . * * * ( أ ) هل يصح اسم الزاهد للفقير ؟ وما هو الزهد في نصوص الصوفية ؟ أجاب ابن عربي على هذين السؤالين بنصوص واضحة ، يقول : « الزهد لا يكون إلا في الحاصل في الملك [ - ملكية الشخص الزاهد ] ، والطلب [ - طلب الدنيا ] حاصل في الملك [ في ملك الفقير ] . فالزهد في الطلب : زهد . لأن أصحابنا [ - الصوفية ] اختلفوا في الفقير الذي لا ملك له ، هل يصح له اسم الزاهد ، أو لا قدم له في هذا المقام [ - الزهد ] ؟ فمذهبنا : أن الفقير متمكن من الرغبة في الدنيا والتعمل في تحصيلها ، ولو لم يحصل ، فتركه لذلك التعمل والطلب والرغبة عنه يسمى : زهدا بلا شك 2 » ( ف 2 / 177 ) . يقرر ابن عربي إذن أن « الزهد » من حيث كونه خلق إنساني يعم الباطن ، وينعكس على الظاهر ، فسلطانه في الأصل يظهر على : الباطن . أي على الطلب وليس على الملك [ الذي هو من الظاهر ] . فالزهد خلق للعبد غير متعدي إلى غيره ، كماله في باطن الانسان . وهو من المقامات التي يتصف بها العبد إلى حين موته . وسنورد نصوص ابن عربي التي تثبت ما ذكرناه أعلاه يقول : 1 - الزهد - خلق غير متعدي