سعاد الحكيم
493
المعجم الصوفي
الشهيرة ، التي لا يدانيها شهرة في الأوساط الصوفية إلا « رائية » أبو مدين 1 . يقول في مطلعها : « من ذاق طعم شراب القوم يدريه * ومن دراه غدا بالروح يشريه . وذو الصبابة لو يسقى على عدد الأن * - فاس ، والكون كأسا ليس يرويه » ولم يكن ابن عربي بعيدا عن هذا الحوار « السلوكي » ومذهب القوم فيه . * * * * يناقش ابن عربي أولا « الذوق » عند الصوفية ، وماهيته . بما نعهده فيه من استيعاب لدقائق سلوكهم وعرفانهم . يقول في تعريف « الذوق » عندهم : « أن الذوق عند القوم [ - الصوفية ] : أول مبادئ التجلي ، وهو حال يفجأ العبد في قلبه ، فإن أقام نفسين فصاعدا كان : شربا . وهل بعد هذا الشرب ري أم لا . فذوقهم [ - الصوفية ] في ذلك مختلف » ( ف 2 / 548 ) . ويشرح ابن عربي مراد الصوفية من تعريفهم الذوق بالتجلي ، قائلا : « اعلم أن قولهم « [ الذوق - ] أول مبادي التجلي » إعلام ، ان لكل تجل مبدأ هو : ذوق لذلك التجلي ؛ وهذا لا يكون إلا إذا كان التجلي الإلهي في الصورة أو في الأسماء الإلهية أو الكونية ليس غير ذلك . فإن كان التجلي في المعنى فعين مبدئه : عينه ، ما له بعد المبدأ حكم يستفيده الانسان بالتدريج ، كما يستفيد معاني تلك الصورة المتجلى فيها . . . » ( ف 2 / 548 ) . وهكذا يربط الصوفية الذوق بالتجلي ويجعلونه قبل الشرب والري . * * * * ويتابع ابن عربي نهج ربط الذوق بالتجلي ، فيقيم علاقة جدلية بينه وبين التجلي المحكوم للرياضة والمجاهدة . من ناحية ، الذوق يعطي التجلي : التنظير ، والتجلي من ناحية ثانية ، يعطي الذوق : صبغته . يقول : « إن الذوق يختلف باختلاف التجلي ، فإن كان التجلي في الصور فالذوق : خيالي ، وإن كان في الأسماء الإلهية والكونية فالذوق : عقلي . فالذوق الخيالي أثره في النفس ، والذوق العقلي أثره في القلب فيعطي حكم اثر ذوق النفس المجاهدات البدنية من الجوع والعطش . . . ويعطي حكم ذوق العقل الرياضات