سعاد الحكيم
478
المعجم الصوفي
أنبيائه ، هذا الشرع الذي نلمس وحدته عبر تطوره في مراتب الظهور في صور الشرائع : فالشرع الإلهي واحد يظهر في كل زمن بصورة شريعة نبي ذلك الزمن . وما الشرائع كلها الا صور ذلك الشرع الإلهي الواحد [ الذي بدأ بآدم وختم بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ] - وهو الذي تم بشريعة خاتم الأنبياء ( انظر المعنى « الثالث » التالي لكلمة دين ) . الدين الذي عند الخلق : هي النواميس التي لم يرسل بها اللّه رسولا ، بل سنّها الخلق فلما وافقت الحكم الإلهي اعتبرها اللّه اعتبار ما شرعه 12 : كالرهبانية 13 . يقول ابن عربي : « الدين دينان : دين عند اللّه وعند من عرّفه الحق تعالى ومن عرّف من عرفه الحق . ودين عند الخلق وقد اعتبره اللّه . فالدين الذي عند اللّه هو الذي اصطفاه اللّه وأعطاه الرتبة العليا على دين الخلق . . . وهو قوله تعالى : « إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ » وهو الانقياد . فالدين عبارة عن انقيادك ، والذي من عند اللّه تعالى هو الشرع الذي شرعه اللّه تعالى . . . وهي [ النوع الثاني للدين ] النواميس الحكمية التي لم يجيء الرسول المعلوم بها في العامة من عند اللّه ، بالطريقة الخاصة المعلومة في العرف . فلما وافقت الحكمة والمصلحة الظاهرة فيها الحكم الإلهي في المقصود بالوضع المشروع الإلهي ، اعتبرها اللّه اعتبار ما شرعه من عنده تعالى . . . » ( فصوص 1 / 94 - 95 ) . * * * * « وحدة أديان » أم « دين واحد » ؟ هل قال الشيخ الأكبر بوحدة الأديان 14 ؟ وما حقيقة موقفه من الأديان ؟ ان عبارة « وحدة الأديان » لم ترد في جملة مؤلفات ابن عربي ، بل استخلصها متأخرون من اشعار وأقوال أوحت بها . ولكن قبل ان نبحث هذه الأقوال والاشعار ، نبين حقيقة موقف ابن عربي من الأديان . ثم على ضوء موقفه هذا نتاول أقواله واشعاره ، الموحية بتلك الوحدة المشار إليها . أولا : لم يقل ابن عربي بوحدة الأديان رغم محاولات الباحثين استنطاقه ذلك ، بل على العكس من ذلك أنه يفرّق بين الأديان ، من حيث هي صور متمايزة مختلفة لذلك « الدين الواحد » ، الذي هو الشرع الإلهي المتقلب في مراتب