سعاد الحكيم
464
المعجم الصوفي
الشهوة 13 ، فكان عقلا بلا شهوة ، فلم يبق له تعلق بما تتعلق به الاغراض النفسية . فكان الحق فيه منزها فكان على النصف من المعرفة باللّه ، فان العقل إذا تجرد لنفسه . . . كانت معرفته باللّه على التنزيه لا على التشبيه . وإذا أعطاه اللّه المعرفة بالتجلي كملت معرفته باللّه ، فنزّه في موضع وشبّه في موضع . . . وهذه المعرفة التامة التي جاءت بها الشرائع المنزلة من عند اللّه وحكمت بهذه المعرفة الأوهام 14 كلها . . . » [ فصوص 1 / 181 ] ويقابل ابن عربي بين تنزيه إدريس وتنزيه محمد صلى اللّه عليه وسلم فالأول تنزيه عقلي فهو على النصف من المعرفة باللّه . اما محمد صلى اللّه عليه وسلم فقد اختص بالقرآن وهو يتضمن الفرقان والآية : « فليس كمثله شيء » تجمع الامرين ( تشبيه - تنزيه ) في واحد 15 . ( ب ) ان إدريس يمثل القطب الروحاني الذي يمد الأولياء بالروحانيات 16 ، يقول ابن عربي : « ان ثمّ رجالا سبعة يقال لهم الابدال . يحفظ اللّه بهم الأقاليم السبعة لكل بدل إقليم ، وإليهم تنظر روحانيات السماوات السبع . ولكل شخص منهم قوة ( منبعثة ) من روحانيات الأنبياء الكائنين في هذه السماوات ، وهم : إبراهيم الخليل ، يليه موسى ، يليه هارون ، يتلوه إدريس ، يتلوه يوسف ، يتلوه عيسى يتلوه آدم . . . فكل امر علمي يكون في يوم الأحد فمن مادة إدريس عليه السلام . . . فمما يحصل لهذا الشخص المخصوص من الابدال ، بهذا الإقليم ، من العلوم : علم اسرار الروحانيات . . . » ( ف السفر الثاني ص ص 376 - 377 ) . « السماء الرابعة وهي قلب العالم وقلب السماوات . . . واسكن [ اللّه ] فيها قطب الأرواح الانسانية وهو إدريس عليه السلام » . ( ف 2 / 445 ) . القسم الثاني - الياس الذي هو إدريس رمز للقبض في مقابل الخضر ، رمز البسط 17 . « فان قلت : وما الغوث ؟ قلنا صاحب الزمان 18 وواحده ، وقد يكون ما يعطيه على يد الياس [ من حيث إنه القطب الروحاني ] فان قلت : وما الياس ؟ قلنا : عبارة عن القبض وقد يكون ما يعطيه على يد الخضر . فان قلت : وما الخضر قلنا عبارة عن البسط . . . » ( ف 2 / 131 ) .