سعاد الحكيم
413
المعجم الصوفي
عند ابن عربي : * نظر ابن عربي إلى الخلافة على أنها « نيابة » مجردة عن شخص النائب والمنوب عنه ، فكل متصرف بالنيابة عن آخر فهو : خليفة المنوب عنه فيما ملّكه التصرف فيه . وبذلك تتعدد اشخاص الخلائف بتعدد فعل الاستخلاف . أولا : الخليفة هو : اللّه . يقول ابن عربي : « يقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في دعائه ربه في سفره : أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل ، فما جعله خليفة في أهله الا عند فقدهم إياه ، فينوب اللّه عن كل شيء اي يقوم فيهم مقام ذلك الشيء بهويته . . . » ( ف 4 / 148 ) . « . . . كما أن الخليفة [ - الانسان ] قد استخلف من استخلفه [ - الحق ] في ماله وجميع أحواله ، لما اتخذه وكيلا فاستخلاف العبد ربه لما اتخذه وكيلا : خلافة مطلقة . . . واستخلاف الرب عبده خلافة مقيدة ، بحسب ما تعطيه ذاته ونشأته . . . » ( ف 3 / 299 ) . ثانيا : الخلفاء هم افراد النوع الانساني : وهم اما خلفاء عن اللّه [ - رسل ، أنبياء . . . ] أو يخلفون الرسل ويخلف بعضهم بعض [ أولياء ] . ( 1 ) « ان الخلافة مدرجة في جميع النوع الانساني ، كما نبه عليه سبحانه في قوله « وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ » [ 57 / 7 ] . . . فهذا النوع [ الانساني ] مستخلف من قبل الحق بقدر وسعه : فأدناهم المستخلف على نفسه ، وأكملهم المستخلف على العالم باسره » ( بلغة الغواص ق ق 23 - 24 ) . ( 2 ) « وللّه في الأرض خلائف عن اللّه ، وهم الرسل . واما الخلافة اليوم فعن الرسل لا عن اللّه ، فإنهم ما يحكمون الا بما شرع لهم الرسول لا يخرجون عن ذلك 2 . . . » ( فصوص 1 / 162 ) . * * * * لقد خصّ ابن عربي « الخلافة عن اللّه » بكلية اهتمامه ، فنراه يوضح شروط استحقاقها ويبين ماهيتها واشكال ظهورها في المستخلف . أولا - شروط استحقاق الخلافة عن اللّه [ شرطان - الصورتان ، الخلافة ] :