سعاد الحكيم
386
المعجم الصوفي
( ج ) كما وردت « خزانة » بالجمع مضافة إلى اللّه للإشارة إلى صفة الحق : الغنى . « قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ » [ 11 / 31 ] . ( د ) خزانة الشيء : الأصل الذي صدر عنه . « وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ 1 وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ » [ 15 / 21 ] . عند ابن عربي : * استعمل ابن عربي « الخزانة » بمعنى العندية والملكية . فكل ما يملكه انسان من متاع وجواهر هي مخزونات في خزانته - والمالك على الحقيقة هو اللّه فكل خزائن المخلوقات هي خزائنه . . . يقول ابن عربي : « . . . ان الخزائن التي عند الحق هي على نوعين : نوع منها خزائن وجودية لمختزنات موجودة ، كشيء يكون عند زيد من جارية أو غلام . . . فزيد : خزانته ، وذلك الشيء هو المختزن وهما عند اللّه فأن الأشياء كلها بيد اللّه . فيفتقر عمرو إلى اللّه تعالى في ذلك الذي عند زيد . . . فيلقي اللّه في قلب زيد ان يهب ذلك الشيء . . . فيعطيه عمرا . فمثل هذا من خزائن الحق التي عنده . والعالم على هذا كله خزائن بعضه بعضا . وهو عين المختزن . والعالم خزانة مخزون وانتقال مختزن من خزانة إلى خزانة . . . فالافتقار للخزائن من الخزائن إلى الخزائن ، والكل بيد اللّه وعنده » ( فتوحات 4 / 295 ) . * * * * لقد وهب ابن عربي للخزانة ذات المفهوم السلبي [ - محل الخزن ] من نظرته الايجابية مما جعلها تفارق سكونها وجمودها إلى حيوية غريبة . وهذه ملكة قلما يتمتع بها مفكر ، بل تكاد تكون وقفا على شيخنا الأكبر . إذ ان المفكر اعتاد ان يوقف الحقائق المتحركة ليتسنى له دراستها ، اما هو فيحرك كل ساكن ، لكأني به أتون حياة ينبض فيه كل ساكن 2 . فالخزانة ، بدل ان تكتفي بكونها محلا تختزن فيه الأشياء ، أضحت امكانات تصدر عنها الأشياء ، وأصلا يستمد منه الوجود [ من حيث إنها امكانات ] والعلم .