سعاد الحكيم

364

المعجم الصوفي

فالحياة سارية في كل الموجودات [ مستندها الإلهي الاسم : الحي ] . اما القياس الذي استعمله ابن عربي لتأكيد حياة كل الموجودات فهو التالي : المقدمة الأولى : كل شيء يسبح بحمد اللّه [ إشارة إلى الآية 17 / 44 « وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ » ] المقدمة الثانية : كل من يسبح فهو حي النتيجة : كل شيء هو حي . وهذه النتيجة لا يقرّ بها الا المؤمن أو صاحب الكشف . الأول يقرّ بها ايمانا بالسند القرآني السابق ، والثاني يقرّ بها شهودا وعيانا فهو يشهد تسبيح كل الموجودات من الجماد وغيره وبالتالي يشهد حياتهم . فلنرجع إلى نصوص الشيخ الأكبر . يقول : « ان الموجودات كلها ما منها الا من هو حي ناطق أو حيوان ناطق [ حتى ] المسمى جمادا أو نباتا أو ميتا 3 لأنه ما من شيء من قائم بنفسه وغير قائم بنفسه ، الا وهو مسبح ربه بحمده ، وهذا نعت [ التسبيح ] لا يكون الا لمن هو موصوف بأنه حي » ( ف 3 / 490 - 491 ) . « وما ثم شيء الا وهو حي ، فإنه ما من شيء الا وهو يسبح بحمد اللّه ولكن لا نفقه تسبيحه الا بكشف الهي . ولا يسبح الا حي . فكل شيء حي . . . » ( فصوص 1 / 170 ) . « . . . ان اللّه سبحانه اخذ بابصار بعض عباده عن ادراك هذه الحياة السارية والنطق والادراك الساري في جميع الموجودات . . . فمن ظهرت حياته سمي حيا ، ومن بطنت حياته فلم تظهر لكل عين سمي نباتا وجمادا ، فانقسم عند المحجوبين الامر وعند أهل الكشف والايمان لم ينقسم فاما صاحب الكشف . . . فيقول . . . سمعنا ورأينا . . . ويقول أهل الايمان : آمنا وصدقنا قال تعالى : « وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ » [ 17 / 44 ] وشيء نكرة . . . وقال : « وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ » [ 13 / 13 ] . . . كل شيء حي ناطق . . . » ( ف 3 / 258 ) . « اخذ اللّه بابصارنا عن ادراك حياة المسمى جمادا ونباتا مع علمنا أنه حي في نفس الامر ايمانا ، فإنه مسبح بحمد اللّه ولا يسبح الا حي ناطق » ( ف 4 / 177 ) . * * * * ان الحياة السارية في الأكوان ، غابت عن ابصار العامة لأنهم يجعلون شرطها الحس ، فكل من له ملكة الحس فهو حي . الا ان ابن عربي جعل شرطها