سعاد الحكيم
361
المعجم الصوفي
القرآن : « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يخرج في آخر الزمان رجال يختلون الدنيا بالدين يلبسون الناس جلود الضان من اللين ، ألسنتهم أحلى من السكر ، وقلوبهم قلوب الذئاب ، يقول اللّه عز وجل أبي يغترون أم علي يجترئون ؟ فبي حلفت لأبعثن على أولئك منهم فتنة تدع الحليم منهم حيران » ( سنن الترمذي ج 7 ص 127 طبع حمص 1967 م . تحقيق عزت عبيد الدعاس - حديث رقم 2406 ) . - - - - - ( 2 ) راجع كلمة « ضلال » . كما تراجع مجلة المشرق 1967 ص 733 هامش رقم 436 حيث يتكلم عثمان يحيى على لونين من الحيرة عند ابن عربي : حيرة الجهل وحيرة العرفان . ( 3 ) انظر فهرس الأحاديث . حديث رقم ( 20 ) . ( 4 ) انظر « ختم الأولياء » تحقيق عثمان يحيى ص 144 ، ويضيف الدكتور عبد الكريم اليافي في كتابه دراسات فنية في الأدب العربي ص ص 320 - 321 هامش رقم ( 2 ) : « وينسب مثل هذا القول تماما إلى المفكر المسيحي الألماني نيكولاوس فون كوزا Nikolaus von cusa المعروف في اللاتينية باسم Nicolaus cusanus عاش 1401 - 1464 م فقد عرف اللّه بأنه : « Concidentia appositorum . ( 5 ) ان مفهوم الحيرة الذي يتبادر إلى الذهن هو ابهام يستشف منه ضلال . ولكن ابن عربي وضع الحيرة لا في مصاف العلم بل هي « فرط » علم . فمن فرط العلم حار الحائر . ولذلك كان التعريف : انها غرق في بحار العلم . ( 6 ) يفرد ابن عربي للحيرة مشهدا من كتاب مشاهد الاسرار القدسية ، يسميه « مشهد الحيرة بطلوع نجم العدم » نرى فيه تأثير النفري واضحا يقول : « اشهدني الحق بالحيرة ، قال لي : ارجع . فلم أجد اين . فقال لي : اقبل . فلم أجد اين . فقال لي : قف فلم أجد اين . . . ثم قال لي : أنت أنت وانا انا . ثم قال لي : أنت انا وانا أنت . ثم قال لي : لا أنت انا ولا انا أنت ، ثم قال لي : لا انا أنت وأنت انا ، ثم قال لي : لا أنت أنت ولا أنت غيرك . . . ثم قال لي : الحيرة حقيقة الحقيقة ، ثم قال لي : من لم يقف في الحيرة لم يعرفني ، ثم قال لي : من عرفني لم يدر الحيرة ، ثم قال لي : في الحيرة تاه الواقفون وفيها تحقق الوارثون وإليها عمل السالكون ، وعليها اعتكف العابدون وبها نطق الصديقون ، وهي مبعث المرسلين ومرتقى همم النبيين فلقد أفلح من حار . . . » ( مشاهد الاسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية ص 60 - 61 ) ( 7 ) لتقريب مفهوم الحيرة هنا نعطي مثلا من قبيل التجوز : إذا نظرنا إلى أسفل من مكان مرتفع نشعر بدوار . كذلك الحيرة دوار عقلي نتج عن محاولة تتبع التجليات الإلهية على اتساعها . فاتساع التجلي علم ولكنه أدى بالخلق إلى « الدوار » اي الحيرة . وبذلك تكون الغاية التي يصل إليها العالم باللّه والعارف لوجه الحق في كل تجل هو هذا الدوار اي هذه الحيرة ( إذ ان الاتساع للفكر والعقل هو كالعمق للنظر ان جاز التعبير ) . ( 8 ) راجع المقال القيم الذي نشره الأب بولس نويا عن الغرق في دائرة المعارف للبستاني تحت لفظة « الاستغراق » . - - - - -