سعاد الحكيم

359

المعجم الصوفي

أحدهما يرى أن الحق هو المتجلي في صور الممكنات ، والثاني يرى أن الصور هي الظاهرة في عين الوجود الحق ، وكل قسم منهما على حق ، اذن الحيرة نبعت من أن الامر يجمع الاضداد . وهذا يشبه إلى حد بعيد جواب الخراز حين سئل بم عرفت ربك ؟ فقال : بجمعه بين الضدين 4 . . . فاجتماع الاضداد يؤدي إلى الحيرة . ولكنها حيرة عين العلم ، كما في جملة الخراز : « عرفت » ، اذن حيرة عرفان ( لأنها موقف مع كون الحيرة لامع الحيرة نفسها ) . نستطيع الآن ان نورد تعريفا للحيرة عند الشيخ الأكبر ، بعد ما كشفنا مكانتها . فنقول : الحيرة هي : الغرق في بحار العلم باللّه 5 ، مع دوام النظر إلى توالي تجلياته ، ومعرفته في كل تجل 6 - وهي الغاية التي إليها ينتهي النظر العقلي والشرعي وكل سلوك في طريق المعرفة باللّه 7 . نلاحظ من هذا التعريف الفرق بين الحيرة والعلم ، فبينما العالم يحيط بالعلم نجد الحيرة تحيط بالحائر . فالحائر غارق في بحر العلم . ولكن هذا الغرق 8 لا يغيبه عن ادراك توالي التجليات الإلهية . يقول : ( 1 ) « . . . وقد أضلوا كثيرا » [ اي أضل قوم نوح كثيرا من أهل العلم 9 ] اي حيروهم في تعداد الواحد بالوجوه والنسب « ولا تزد الظالمين » « لأنفسهم » . . . « الا ضلالا » حيرة المحمدي 10 « زدني فيك تحيرا . . . » فالحائر له الدور والحركة الدورية ، حول القطب فلا يبرح منه . . . لا بدء له فيلزمه « من » ولا غاية فتحكم عليه « إلى » . فله الوجود الأتم وهو المؤتي جوامع الكلم والحكم . « مما خطيئاتهم » فهي التي خطت بهم فغرقوا في بحار العلم باللّه ، وهو الحيرة . . . » 11 ( فصوص 1 / 72 - 73 ) . « ورد عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال لربه : زدني فيك تحيرا 12 لما علم من علو مقام الحيرة لأهل التجلي لاختلاف الصور » ( ف 3 / 490 ) . « من قال يعلم أن اللّه خالقه * ولم يحركان برهانا بان جهلا فرجال الحيرة هم الذين نظروا في هذه الدلائل [ الدليل العقلي ، والدليل