سعاد الحكيم
315
المعجم الصوفي
« فمنك تعرفه . . . لأنك الحجاب الأقرب . . . » فعندما يكون سبب المعرفة حجابا ، يتحول الحجاب إلى طريق موصل للمعرفة . - اما النص الثاني فيرفع الحجاب إلى المستوى الاعلى . وكلمة أعلى هنا لا تعبر عن المكان بل المكانة . فالحجاب الاعلى هو الغوث أو القطب 6 . وعندما يطلق ابن عربي على القطب لفظ « حجاب » فهذا وحده كاف للإشارة إلى مكانة هذا اللفظ ، لان القطب هو أعلى افراد الانسان الكامل في زمانه ولا ينعت الا بكل لفظ عال . اذن لا يمكن ان تحتفظ كلمة « حجاب » عند ابن عربي بالمفاهيم القديمة ، التي تنم على الحرمان والمنع والقطع والبعد والنقص . . . والنصان السابقان يوضحان كيف ان الحجاب إلى جانب كونه طريقا موصلا ودليلا على المعرفة ، هو تعين 7 من تعينات الذات ، لان « عين الممكن » و « القطب » هما في الواقع تعينان من تعينات الذات . نورد الان نصا يبين بوضوح كيف يتحول الحجاب إلى المطلوب نفسه . يقول ابن عربي : « . . . والحجاب رحمة والدليل احراق السبحات 8 ، والحجاب نقمة والبرهان ما جاء في أصحاب الدركات 9 ، وليس الوقوف خلف الباب بحجاب 10 إذا كان الباب يستحيل إلى من يكون خلفه الوصول ، والإقامة لديه والنزول . فيكون الباب عين المطلوب . . . » ( ف 4 / 342 ) . وهكذا لم يكن الحجاب عند ابن عربي ليمنع الانسان من الوصول إلى مطلوبه ، وبخاصة في نظام فكري كل الثنائيات في نهايته تلتقي لتؤلف وحدة متكاملة ، ويصبح الحجاب عين القصد . والباب عين المطلوب ، لأنه الدليل والطريق . ولكن هنا تبرز ناحية مهمة ، هو ان الحجب ليست محدودة بجهة وعدد يتخطاها السالك فيصل إلى مقام لا حجاب بعده . إذ ان المحجوب لا يفارق حجابا حتى يقترب من حجاب ارفع وأعلى 11 ، لان الحق لا يتجلى لمخلوق دون حجاب ابدا . وآخر حجاب بين الانسان والحق هو : وجود الانسان نفسه . يقول ابن عربي : « ووصف الحق نفسه بالحجب الظلمانية وهي الأجسام الطبيعية ، والنورية وهي الأرواح اللطيفة . فالعالم بين كثيف ولطيف ، وهو عين الحجاب على نفسه .