سعاد الحكيم

255

المعجم الصوفي

بك أعطاك من الصفاء والرقة واللطافة والتحقق بالعبودة . . . فأنت طالب له غير مستغن عنه ، فان أعطاك الشبع ما أعطاك الجوع من كل ما ذكرناه ، فقد استغنيت بالشبع عن الجوع ، إذ الجوع ليس مطلوبا لنفسه . . . ولذلك كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يتعوذ من الجوع ويقول : انه بئس الضجيع . . . وهذا مذهبنا ، وللجوع حدّ ومقدار . . . » ( فتوحات 2 / 658 ) . كما يقول أيضا : « واما اللطيفة الروحانية التي تتنعم بالعلوم الإلهية فليس هذا [ الجوع ] بابها ، وانما بابها قطع الشواغل وترك الفضول وتعلق الهمة باللّه تعالى . وانما حملهم على الجوع ان تضعف القوى فيقل فضول النفس بهذا السبب . وقد رأيت الرجل 2 إذا قوي ترد عليه الموارد الإلهية في شبعه وجوعه . . . فلو كان الجوع شرطا لما صحّ زواله ، ولكان الوارد يتوقف على عدم الشرط . . . » ( وسائل السائل ص 55 ) . وهكذا نلاحظ ان ابن عربي لم يتوقف عند الجوع كشرط ضروري من شروط الطريق كما قرره فكر أسلافه 3 . بل نظر إلى الجوع وسيلة لها فوائدها ولها مضارها ( الصحية والفكرية ) ، ولها ممارسة خاصة ( المريد دون الأربعين ) 4 من خلال نسبيتها ( حدّ الشبع نسبيّ عند الافراد ) . - - - - - ( 1 ) هذا الموقف من الجوع هو من جملة الأغاليط التي ينسبها الحاتمي للطائفة . انظر الفتوحات ج 2 ص 658 . اما بخصوص قول يحي بن معاذ انظر اللمع ص 269 . ( 2 ) انظر « رجل » ( 3 ) « وأركان الطريق أربعة أشياء : الجوع والعزلة والسهر وقلة الكلام . . . وكان أبو القاسم القشيري رحمه اللّه تعالى يقول : « انما أساس باب الطريق الجوع ، لأنهم لم يجدوا ينابيع الحكمة تحصل لهم الا به » . . . وكان أبو عثمان المغربي . . . يأكل كل ستة اشهر اكلة واحدة . . . وكان سهل بن عبد اللّه التستري لا يأكل الا بعد خمسة عشر يوما ، ويقول : « لما خلق اللّه الدنيا جعل في الجوع العلم والحكمة ، وجعل في الشبع الجهل والمعصية . . » ( الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية الشعراني ج 1 ص ص 56 - 57 ) . كما يراجع « علم القلوب » لأبي طالب المكي - تحقيق عبد القادر عطا ص ص 214 - 220 ، ( 4 ) انظر « وسائل السائل » ص 56 - 57 ، - - - - -