سعاد الحكيم

248

المعجم الصوفي

فالتثليث هو أصل الخلق ومبدأ النتاج على كل المستويات الوجودية : الحسية والمنطقية والمعنوية . . . كل خلق لن يكون الا إذا استوفى شروط التثليث : فالتثليث أصل وجود المخلوق في مقابل « التربيع » [ الذي يقوم عليه كيان المخلوق ] . يقول ابن عربي : « . . . ان الامر مبنى في نفسه على الفردية ولها التثليث ، فهي من الثلاثة فصاعدا . فالثلاثة أول الافراد . وعن هذه الحضرة الإلهية وجد العالم . فقال تعالى : « إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » [ 16 / 41 ] وهذه ذات ، ذات إرادة وقول . . . ثم ظهرت الفردية الثلاثية أيضا في ذلك الشيء ، وبها من جهته صح تكوينه واتصافه بالوجود ، وهي : شيئيته وسماعه وامتثاله أمر مكوّنة بالايجاد . فقابل ثلاثة بثلاثة : ذاته الثابتة في حال عدمها في موازنة ذات موجدها ، وسماعه في موازنة إرادة موجده ، وقبوله بالامتثال لما أمر به من التكوين قوله كن . . . فقام أصل التكوين على التثليث اي من الثلاثة من الجانبين ، من جانب الحق ومن جانب الخلق ، ثم سرى ذلك . . . فاصل الكون التثليث . . . » ( فصوص 1 / 115 - 117 ) . « . . . ان الاحد لا يكون عنه شيء البتة . . . ولا يكون عن الاثنين شيء أصلا ما لم يكن ثالث يزوجهما ، ويربط بعضهما ببعض ويكون هو الجامع لهما ، فحينئذ يتكوّن عنهما ما يتكوّن بحسب ما يكون هذان الاثنان عليه . . . فيسري التثليث في جميع الأمور لوجوده في الأصل » . ( فتوحات 3 / 126 ) . « فلا يكون امر الا عن امرين ، ولا نتيجة الا عن مقدمتين . . . » ( فتوحات 1 / 5 ) . التثليث اذن مبدأ الخلق والنتاج 3 ، كان في الأصل ، [ تثليث الحق 4 في مقابل تثليث الخلق ] ولذلك فهو يسري في كل نتاج في العالم . لان كل أول يسري 5 في كل ما هو دونه ، فيظهر في جميع ما يذكره ابن عربي عن : الحب ، والنتاج في عالمي الكائنات والمعاني 6 .