سعاد الحكيم

243

المعجم الصوفي

- - - - - ( 5 ) العارف في توبته ينتسب إلى أبيه « آدم » الذي اعترف بذنبه وسأل ربه المغفرة دون عهد أو عزم بعدم العودة إلى الفعل . ( 6 ) يقول ابن عربي : « التوبة : أول منزل من منازل السالكين وأول مقام من مقامات الطالبين ، وحقيقة التوبة في اللغة الرجوع والمراد في الشرع الرجوع عما لا يرضاه اللّه تعالى . وللتوبة ثلاث شرايط : الندامة على ما عمل من المعاصي ، وترك الذلة في الحال والعزم الّا يعود إليها ابدا . فمن تاب ثم اتفق نقض توبته ، ثم تاب فقبلت توبته ثانيا وثالثا إلى غير نهاية ما دامت لتوبته الشروط الثلاثة المذكورة » ( كتاب الارشاد . مخطوط الأحمدية . حلب . رقم 797 ورقة 150 ب ) . يقرر ابن عربي في هذا النص الشرط الثالث للتوبة الذي كان قد استبعده لما يحويه من سوء أدب مع الحق ، ولعل السبب في ذلك أنه هنا لا يناقش حد التوبة وشروطها بقدر اهتمامه بشرح اسم « التواب » في نسبته إلى العبد والمعبود : ففعل التوبة من العبد فعلا متكررا مستمرا إلى ما لا نهاية يقابله قبول التوبة من الحق قبولا متكررا مستمرا . ( 7 ) ان العودة إلى الذنب لا تتفق ونظرة ابن عربي بالخلق الجديد . فالانسان لا يعود إلى الذنب بل يعود إلى مثله ( انظر الفتوحات ج 2 ص 142 ) . ( 8 ) نلاحظ ان ابن عربي يظل منسجما مع نظرته الوجودية إلى الكون بل أكثر من ذلك ، نراه يدخل كل التقسيمات المعتمدة في الفكر الانساني ( الاخلاق أو الخير - والجمال . . . ) في بوتقتها ملغيا بذلك صفاتها الذاتية المميزة . فكل مضمون يمت إلى الخير أو الجمال بصلة يتحول إلى مفهوم وجودي لا علاقة له بالقوانين الخلقية المتوارثة . ولو كنا هنا في مجال دراسة نظريات الشيخ الأكبر لبينا ما يتضمنه موقفه هذا من تشابه عميق وغريب مع موقف الفلاسفة الوجوديين المعاصرين ( Les existentialistes ) . ( 9 ) قال ابن عربي في الرسالة الغوثية . مخطوط الظاهرية ، رقم 6824 ورقة 80 ب « قلت : [ يا رب ] أي توبة أفضل عندك ، قال : توبة المعصومين . . . » . 107 - تاج الملك في اللغة : « التاج معروف ، والجمع اتواج وتيجان ، والفعل التتويج . . . والعرب تسمّي العمائم التاج . وفي الحديث : العمائم تيجان العرب » ( لسان العرب مادة « توج » ) - - - - -